الاربعطعش نور
ارجو الضغط على زر التسجيل ان كنت غير مسجل
او قراءة المواضيع تفضل اضغط اخفاء
اهلا وسهلا بكم ضيفنا العزيز


سياسي ديني منوع
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفساد ومسؤوليّة الإنسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادم14nour
مشرف عام
مشرف عام
avatar

تاريخ التسجيل : 24/03/2009

مُساهمةموضوع: الفساد ومسؤوليّة الإنسان   الجمعة ديسمبر 11, 2009 1:20 pm

ألقى سماحة
السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، نيابةً عن سماحة العلامة المرجع
السيّد محمد حسين فضل الله، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة
حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ
من المؤمنين.

ومما جاء في خطبته: الدينية

الفساد ومسؤوليّة الإنسان

علاقة الإنسان بظهور الفساد
يقول الله تعالى في كتابه
العزيز: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ
أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ
يَرْجِعُونَ}[الرّوم:41].

يشير الله سبحانه في هذه الآية،
إلى أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين أعمال النّاس وأقوالهم وعلاقاتهم
وأوضاعهم الخاصّة والعامّة، وبين النّتائج الإيجابيّة أو السّلبيّة التي
تحدثُ لهم، فليستْ البلاءات الّتي تصيبُ هي عقوبة إلهيّة لهم، بل هي
متّصلةٌ بالسلوك الإنساني العام، وهي نتيجة طبيعيّة لهذا السلوك.

إنّ كلّ ما يصيب النّاس من
المشاكل السياسيّة والأزمات الاقتصاديّة والأمراض والحروب واختلال الأمن
وغير ذلك ممّا يجعل الأرض ساحةً للفساد الأمني والاجتماعيّ والاقتصاديّ
والصحّي والفكريّ، إنّما ينطلق من فعل الإنسان. والسنة الكونية التي وضعها
الله سبحانه تقضي بأن الإنسان هو المسؤول عن أفعاله وهو الذي يحرّكها في
خط السلبية، وذلك عندما يبتعد عن دائرة المسؤوليّة، في نطاق القيم
الروحيّة والأخلاقيّة المنطلقة من وحي الله تعالى.


الظّلم سببٌ للفساد
ولعلّه يكفينا أن ننظر اليوم إلى
ما وصل إليه العالم فيما يتعلّق بالأزمة الاقتصاديّة العالميّة، أو ما
يفرزه الاحتلال وحركة المخابرات من قتلٍ للإنسان وإثارةٍ للفتن، وما
يتحرّك به الحكّام الظّلمة في تحكّمهم بأوضاع شعوبهم في البلدان العربيّة
والإسلاميّة وغيرها، فضلاً عمّا يخوض فيه العالم اليوم في مسألة التغيّر
المناخيّ الّذي هو نتيجة لانحراف الإنسان في تحريك النّعم التي أنعم الله
بها على البشر، بالشّكل الّذي أصبح يُنذِر بكوارث كبيرة إن لم يتمّ
تداركها من الآن.

وقد أكّد الله تعالى هذا المبدأ،
حيث قال: {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً
مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ
فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ
وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ}[النّحل:112]، وقال تعالى مؤكّداً
أنّ الإنسان هو صانع التّغيير في ما تنطلق به إرادته وتتحرّك به خطواته:
{إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا
بِأَنْفُسِهِمْ}[الرّعد:11].


مسؤوليّة الإنسان عن الفساد في كلام عليّ(ع)
وفي كلمةٍ للإمام عليّ(ع) يتحدّث فيها عن بعض ما يُصيب الزّمان وأهله من الفساد:
«واعلموا، رحمكم الله، أنّكم في
زمانٍ، القائِلُ فيهِ بالحقّ قليل، واللّسانُ عن الصّدق كليل ـ حيثُ يغيب
الحقّ والصّدق من حياة النّاس، وهذا ما نجده في كثيرٍ من أوضاعنا
الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة وما إلى ذلك، بحيث لم يعد من السّهل
الوثوق بما يقوله الكثيرون.

ـ واللازم للحقّ ذليل ـ لأنّ
الواقع العام للنّاس يتحرّك في خطّ الباطل، وهذا من شأنه أن يجعل الحقّ
غريباً بينهم، فيُصبح صاحبه ذليلاً بحسب طبيعة الواقع الاجتماعيّ.

ـ أهله ـ أي أهل ذلك الزّمان ـ
معتكفون على العصيان ـ ونحن نرى اليوم كيف تنتشر الفاحشة في النّاس، وفي
الإعلام وكثير من الأوضاع الاجتماعيّة التي شرّعوها، وكيف يأكلون أموالهم
بينهم بالباطل والرّبا والغشّ، وكيف أصبح الخداع والكذب جزءاً من حركة
السياسة، وكيف أصبحت السّرقة للمال العام مسألةً طبيعيّةً لدى المسؤولين،
ولدى النّاس أيضاً في طريقة إدارتهم لأوضاعهم، وكيف باتت العمالة للاحتلال
والعمل في إثارة الفتن والعصبيّات أمراً لا يثير أيّة مشكلة!

ـ مصطلحون على الإدهان ـ أي يتحرّكون في المجاملة لبعضهم البعض بالباطل، فيتّفقون عليه.
ـ فتاهُمْ ـ أي الشابّ فيهم ـ
عارِمٌ ـ أي سيّئ الخلق ـ وشائبهم ـ أي كبير السنّ ـ آثمٌ ـ لا يعيش
الحياء في عمله فلا يحترم كبر سنّه.

ـوعالمهم منافق ـ وما أكثرهم في الأديان والمذاهب، حيث أصبح النّاس لا يأمنون على دينهم من كثير ممّن يتزيّون بزيّ العلم والدّين.
ـوقارِنُهم مُماذِق ـ أي يمزج ودّه وصداقته بالغشّ، فلا يعيش الأخوّة الصّادقة والإخلاص في علاقته بالنّاس.
ـلا يُعظِّم صغيرهم كبيرهم ـ
وهذا ما يشير إلى الخلل الاجتماعيّ الّذي تضيع معه حدود احترام الّذين
يمثّلون القيادة في المجتمع، ما يعني غياب تأثير من يملكون عناصر التّوازن
والاستقامة تجاه حركة المجتمع.

ـولا يعول غنيّهم على فقيرهم"،
وذلك عندما يغيب الشّعور بالمسؤوليّة عن الفئات المحرومة والفقيرة، سواء
في مجتمعاتنا الخاصّة أو في العالم كلّه، وهذا ما نشهده من مآسي وكوارث
إنسانية بسب الجوع على مستوى العالم.

وفي كلمةٍ أخرى لعليّ(ع): «قوام
الدّين والدّنيا بأربعة: عالمٍ يستعمل علمه، وجاهلٍ لا يستنكف أن يتعلّم،
وجوادٍ لا يبخل بمعروفه، وفقيرٍ لا يبيع آخرته بدنياه. فإذا ضيّع العالم
علمه، استنكف الجاهل أن يتعلّم، وإذا بخل الغنيّ بمعروفه، باع الفقير
آخرته بدنياه».


الإصلاح مرهونٌ بإرادة الإنسان
أيّها الأحبّة، إنّ الإنسان هو
الّذي يتحمّل مسؤوليّة ما يصيبه اليوم من فساد. والإصلاح مرهونٌ بإرادة
الإنسان نفسِه؛ فإذا كان النّاس يؤيّدون الظّالمين والمفسدين والمنحرفين
والسّارقين والمجرمين، فلا يتوقّع أحدٌ أن يصلح حال السياسة أو الاقتصاد
أو الأمن أو ما إلى ذلك؛ لأنّ ذلك خلاف سنن الله تعالى، وقد قال تعالى:
{فلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ
اللَّهِ تَحْوِيلاً}[فاطر:43].

والحمد لله ربّ العالمين.

خطبة الجمعة
(الجمعة 24 ذو الحجة 1430هـ/ 11 كانون الأول ـ ديسمبر 2009م)

أنقر هنا لسماع الخطبة

لقرأة الخطبة انقر هنا....

_________________
خادم14nour
خادم اهل البيت14 (ع)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al14nour.piczo.com
 
الفساد ومسؤوليّة الإنسان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاربعطعش نور :: الفئة الأولى :: منتدى اسلامي-
انتقل الى: