الاربعطعش نور
ارجو الضغط على زر التسجيل ان كنت غير مسجل
او قراءة المواضيع تفضل اضغط اخفاء
اهلا وسهلا بكم ضيفنا العزيز


سياسي ديني منوع
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التّربية الإسلاميّة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادم14nour
مشرف عام
مشرف عام


تاريخ التسجيل : 24/03/2009

مُساهمةموضوع: التّربية الإسلاميّة   الجمعة مارس 19, 2010 2:25 pm

التّربية الإسلاميّة*


الإعلام السّلبي
يقول الله تعالى في كتابه المجيد: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التّحريم:6].


يواجه أولادنا في عصرنا الحاضر تحدّياً كبيراً في فكرهم وإيمانهم وأخلاقهم، من خلال الأجواء السّلبيّة التي تثيرها المراكز الإعلاميّة المتعدّدة، حيث تبذل الفضائيّات والمواقع الإلكترونيّة والكتب والمجلات والإعلانات، وحتى في مجال الألعاب بأسلوبها الجذّاب، جهداً جبّاراً لتمييع شخصيّاتهم، ولترسيخ الانحراف والفساد فيها، حتى يفقد هؤلاء الدّور الكبير الّذي ينتظرهم في صناعة الحاضر والوصول إلى المستقبل الأفضل.
ونعتقد أنَّ مواجهة هذا الأمر يحتاج إلى عملٍ جادّ من قِبَل كلّ المعنيّين بالتّربية، كالقيام بإنشاء مؤسّسات مماثلة تضاهي تلك المؤسّسات الهادفة إلى تضليل الشّباب، لأنّ الهدى لا ينتشر إلا من حيث ينتشر الضّلال.


دور العائلة في عمليّة التّربية
ولكن عندما لا يمكن توفير تلك الوسائل بالإمكانات نفسها والجاذبيّة نفسها، أو حين نعجز عن إنشاء مثل هذه الوسائل... يبقى دور الأسرة أساسيّاً؛ دور الأب والأم والجدّ والجدّة والأخ والأخت وكلّ العائلة؛ فالعائلة تشكِّل الحضن الدّافئ الّذي يقي الأولاد من كلّ هذه المؤثّرات السّلبيّة، ويدفعهم إلى التّوجّه نحو الوسائل الّتي تضعهم في طريق الصّلاح.
ولعلّ ما نعاني منه من انتشار الانحراف، عائدٌ في الأساس إلى انكفاء الأسرة عن أداء دورها التّربويّ والإيمانيّ، وانشغال الأهل عن أولادهم، وتسليم هذا الدّور لوسائل الإعلام والاتّصال، أو للمدرسة، أو للمحيط الّذي يعيش فيه الولد!


التّربية في القرآن والسنّة
ولذلك كان التّأكيد في الآيات والأحاديث على الاهتمام بدور الأهل، من خلال تقديم النّموذج والقدوة، حيث قدّم الله سبحانه وتعالى لنا النبيّ يعقوب(ع) كنموذجٍ للمؤمن الّذي يحرص قبل أن يغادر الحياة على أن يطمئنّ إلى إيمان أولاده وعبادتهم: }أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ{[البقرة:133].
ويشير الله تعالى أيضاً إلى الوصيّة التي حرص النبيّان إبراهيم ويعقوب(عليهما السّلام) على أن يؤكّداها، فقال سبحانه: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}[البقرة:132].
وقد خلّد الله سبحانه وتعالى من خلال القرآن الكريم وصايا لقمان لابنه، لتأكيد ضرورة أن يتابع الأب أولاده في كلّ التّفاصيل الفكريّة والإيمانيّة والاجتماعيّة التي تتعلّق بهم، وأن لا يكون دورُه هامشيّاً يقتصر على جلب المال وتأمين متطلّبات العيش فقط؛ ولذا قال سبحانه: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}[لقمان:13]، {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ }[لقمان:17-18[. وقد أشار القرآن الكريم إلى الدّعاء الّذي يدعو به عباد الرّحمن: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً }[الفرقان:74].
ولذلك كانت إشارة الإمام عليّ(ع) واضحةً في هذا المجال، عندما تحدّث عن نظرته إلى أولاده، حيث قال: "ما سألت ربّي أولاداً نُضْرَ الوجه، ولا سألتُه ولداً حَسَنَ القامة، ولكن سألتُ ربّي أولاداً مُطيعينَ لله، وَجِلِينَ منه، حتى إذا نظرتُ - إلى الولد منهم - وهو مطيعٌ له، قَرّت عيني".
وهكذا كان حرص الإسلام في توجّهاته على دعوة الأهل إلى أن يكونوا حاضرين دائماً في حياة أولادهم، من خلال وعي الأخطار الكبيرة التي تترتّب على إهمال إيمانهم وأخلاقهم، حرصاً على أنفسهم، وخوفاً من أن يكون مصيرهم بائساً وخطيراً عندما يقعون في النّار: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ{[التّحريم:6].
وقد اعتبر القرآن الكريم أنّ الخسارة الحقيقيّة هي عندما يخسر الأهل أولادهم في المواقف المصيريّة: }فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ{[الزّمر:15]، حيث لا ربح عندما يربح الأهل أولادهم في الدّنيا وهم بعيدون عن رضوان الله وطريقه، لأنّهم سيخسرون جنّةً عرضُها السماواتُ والأرض، ويُؤتى بهم إلى النّار التي سجّرها الله لغضبه.


الآثار السّلبيّة لإهمال التّربية
وقد أكّدت أحاديث النبيّ(ص) وأئمّة أهل البيت(ع) الأثر السّلبيّ الّذي يترتّب على عدم العناية بتربية الأولاد في واقع الحياة، حيث ورد عن الإمام عليّ(ع) قوله: "ولدُ السّوء يَهدِم الشّرف، ويُشِين السّلَف". أمّا في الجانب الإيجابيّ، فقد ورد عنه(ع): "ميراثُ اللهِ عزّ وجلّ من عبدِه المؤمن ولدٌ صالح يستغفر له".
أمَّا لو كانوا صالحين، فإنَّ ما ينتظرهم: {جَنَّاتُ عَدْنِ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِن أَبَائِهِم وَأَزْوَاجِهِم وَذُرِّياتِهِم وَالمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيهِمْ مِن كُلّ بَاب * سَلامٌ عَلَيكُم بِمَا صَبَرْتُم فِنِعْمَ عُقْبَي الدَّار}]الرّعد:23-24[. وقد جاء في الحديث: "لا يزال المؤمن يورث أهل بيته العلم والأدب الصّالح حتى يدخلهم الجنّة، حتى لا يفقد منهم صغيراً ولا كبيراً".


التّربية منذ الصّغر
ومن هنا، لا بدَّ من المبادرة إلى القيام بهذه المسؤوليّة تجاه أولادنا منذ الصّغر، وقبل أن يدخل غيرنا إلى حياتهم. ولذلك كان كلام أمير المؤمنين(ع) واضحاً في وصيّته للإمام الحسن(ع)، حين قال له في إشارة إلى هذا الهدف: "فبادرْتُك بوصيّتي قبل أن يعجل بي أجلي، وأن يسبقني إليك بعض غَلَبة الهوى، وفِتَنِ الدّنيا، وإنما قلب الحدَث كالأرض الخالية، ما أُلقيَ فيها من شيءٍ قَبلته، فبادرتك قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبُّك".
وتأكيداً لحقّ الولد على الآباء بالتّربية، يقول الإمام زين العابدين(ع) في رسالة الحقوق: "وأمّا حقُّ ولَدِك، فأنْ تَعلَم أنَّهُ مِنكَ ومضاف إليك في عاجل الدّنيا، بخيره وشرّه، وأنّك مسؤولٌ عمّا وُلّيته من حسن الأدب والدّلالة على ربّه عزّ وجلّ، فاعمل في أمرِه عملَ من يعلم أنّه مثابٌ على الإحسان إليه، معاقَبٌ على الإساءة إليه".
أولادنا أمانة الله في أعناقنا
إنّنا، أيّها الأحبّة، معنيّون بأن نربّي نحن أولادنا، وذلك بأن لا نتركهم للآخرين يتصرّفون في عقولهم وأخلاقهم كما يشاؤون، وهذا يحتاج منّا إلى اهتمام، بأن يكون أولادُنا أساسَ همّنا، لا في أجسادهم وغذائهم وصحّتهم فحسب، بل في فكرهم وإيمانهم ومستقبلهم عند ربّهم، فكما نتعب كثيراً من أجل بناء مستقبل مادّيّ لهم، علينا أن نتعب أيضاً من أجل بناء مستقبل أفضل في دنياهم وآخرتِهم، وهذا يحتاج إلى أسلوبّ تربويّ سليم، لا أن تكون التّربية كيفما كان، إذ لا يكفي أن نربّي، بل أن نعرف كيف نربّي.
أولادنا أمانة الله في أعناقنا، فلا نكن من الّذين أشار الله تعالى إليهم بقوله: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً}[الأحزاب:72]. وقد ورد في دعاء الإمام زين العابدين(ع) لولده: "اللّهمَّ وَمُنّ عليّ ببقاءِ وُلدي، وبإصلاحهم لي، وبمتاعي بهم. اللّهمَّ امدُد لي في أعمارهم، وزِد في آجالهم، ورَبِّ لي صغيرَهم، وقوِّ لي ضعيفَهم، وأَصِحَّ لي أبدانَهم وأديانَهم وأخلاقَهم، وعافِهم في أنفسِهم وفي جَوارِحهِم وفي كلّ ما عُنيتُ به من أمرِهم، وادرُرْ لي على يديّ أرزاقَهم، واجعَلْهم أبرَاراً أتقياء سامعين مُطِيعين لك، ولأوليائك محبِّين مناصحين، ولجميع أعدائك معاندِين ومُبغِضِين".


*نيابة عن سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله ، ألقى سماحة السيّد علي فضل الله،

خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشّخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين.
خطبتي الجمعة
(الجمعة 03 ربيع الثاني 1431 هـ/ 19 آذار ـ مارس 2010م)
انقر لقرأءة الخطبة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al14nour.piczo.com
 
التّربية الإسلاميّة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاربعطعش نور :: الفئة الأولى :: منتدى اسلامي-
انتقل الى: