الاربعطعش نور
ارجو الضغط على زر التسجيل ان كنت غير مسجل
او قراءة المواضيع تفضل اضغط اخفاء
اهلا وسهلا بكم ضيفنا العزيز


سياسي ديني منوع
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 زينب(ع): شخصيّة مميّزة ودورٌ رساليّ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادم14nour
مشرف عام
مشرف عام


تاريخ التسجيل : 24/03/2009

مُساهمةموضوع: زينب(ع): شخصيّة مميّزة ودورٌ رساليّ   الجمعة أبريل 16, 2010 12:01 pm

زينب(ع): شخصيّة مميّزة ودورٌ رساليّ*

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}
[الأحزاب:33].

زينب(ع): الصّابرة المتحدّية
نلتقي في الخامس من جمادى الأولى بذكرى ولادة واحدةٍ من نتاج هذا البيت الطّاهر، وهي السيّدة زينب(ع)، هذه المرأة الرّساليّة الصّابرة المتحدّية، التي استطاعت من خلال مواقفها في كربلاء مع أخيها الإمام الحسين(ع)، أن تُبرز الصّورة الحقيقيّة للمرأة الواعية التي تربّت في حضن الإسلام، فلم تسيطر عليها عاطفتها، ولم تخضع لضعفها الجسديّ، بل كانت الإنسانة القويّة الصّلبة التي لا تهزمها الآلام حتى لو كبرت، ولا ينال منها كلّ الذين يملكون السّلطة والجبروت ويمارسون الطّغيان، بل وقفت أمامهم بكلّ جرأةٍ تكشف منطلقاتهم وأساليبهم والأهداف الّتي يتحرّكون من أجلها، وتزيل عنهم غطاء الشّرعيّة الإسلاميّة التي كانوا يتغطّوْن بها...
ولم تغفل السيّدة زينب(ع) عن دورها كزوجةٍ وأمّ، بل أكّدت هذا الدّور، ومع ذلك، فإنّها كانت تعتبر أنّ دور المرأة هو أعمّ من دورها في البيت أو تربيتها لأولادها، وأنّ هناك واجباً ينبغي أن تقوم به، وهو الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر: {الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}[التّوبة:71].
وهذا الدّور المتكامل هو الّذي جعلَ المرأة المسلمة فاعلةً في كلِّ التّاريخ الإسلاميّ، لتساهم في بناء مجتمعٍ قويٍّ يقف أمام الظّلم والطّغيان، ويكون فاعلاً في أيّة مقاومةٍ تواجه معتدياً ومحتلاً.

مواكبة خطوات الرّسالة
وقد انطلقت السيّدة زينب(ع) في بنائها الذّاتيّ ورساليّتها، من هذا البيت الرّساليّ الّذي بناه الإمام عليّ(ع) مع السيّدة الزّهراء(ع)، في ظلّ رسول الله(ص) الّذي أضفى على هذا البيت رعايةً خاصّةً، لأنّه كان يعيش في عقل أفراد هذا البيت، وفي نبضات قلوبهم، فَهُم تربيته وصناعته.
وهو(ص) عندما كان يفكّر في مستقبل الإسلام، كان يفكّر فيه من خلالهم ومن خلال ذرّيّتهم؛ فعليٌّ منه وهو من عليّ، وفاطمة بضعةٌ منه، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، والسيّدة زينب هو سمّاها وأحبّها، وكان يتوسَّم فيها شخصيّةً تحمل عطر هذا البيت. وهكذا كانت، فهي حملت رساليّة رسول الله وأخلاقه، وشجاعة أبيها عليّ(ع)، وعبادة أمّها وعلمَها، وهَدْي أخويها، وانطلقت إلى الحياة تحمل طهر البيت الّذي أذهب الله عنه الرّجس وطهّره تطهيراً.
وبذلك استطاعت أن تبني في داخلها شخصيّةً متنوّعة المزايا؛ فكانت العالمة والعابدة التي لا تترك صلاة اللّيل حتى في أشدّ السّاعات حراجةً، كما في كربلاء، وكانت الموجِّهة والمعلِّمة للقرآن، الآمرة بالمعروف والنّاهية عن المنكر، والّتي كان صوتها لا يرتفع إلا بالحقّ في كلّ الأماكن العامّة والخاصّة، لتكون بذلك سنداً وقوّةً للإسلام، ولم تكن تغلق أبوابها عن أيّ حوارٍ ونقاش هادئ ورصين.
وقد أخلصت لزواجها من الرّجل الّذي أخلص لرسول الله(ص) وأهل بيته، وكان يقف المواقف الصّلبة تجاه الانحراف الأمويّ، وهو لم يشارك في كربلاء لمرضه لا لعدم رغبته في ذلك، ولذلك أرسل ولديه محمَّد وعون مع أمِّهما للمشاركة في هذا الواجب الكبير، فكانت الأمّ المربّية الّتي خرَّجت للمجتمع مجاهدين رساليّين، خرجوا معها إلى كربلاء واستُشهدوا.
وقد واكبت السيِّدة زينب خطوات الرِّسالة، فهي لم تعشْ سوى سنيها الخمسة الأولى من عمرها مع رسول الله (ص)، لكنَّها عاشت نتائج جهاد رسول الله (ص) وجهده وتضحياته مع أصحابه، حيث عاد إلى مكّة فاتحاً، وبدأ النّاس يدخلون في دين الله أفواجاً، وأكمل تبليغ الرّسالة الّتي أمره الله بإيصالها إلى النّاس، ولم يطمئنّ إلى أن جاءه الوسام الإلهيّ ليقول له أن يقول للنّاس: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}[المائدة:3]، بعدما تركه أمانةً عند عليّ(ع)، فقال(ص): "من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصرْ من نصره، واخذلْ من خذله، وأدر الحقّ معه حيثما دار".
وأغمض رسول الله عينيْه مغادراً أمّته، تاركاً لها ما إنْ تمسّكَتْ بهما لن تضلّ أبداً؛ كتاب الله وعترته أهل بيته، اللّذين لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض. وبكت السيّدة زينب جدَّها وهو يُحمَل على أكفّ المسلمين، وحزنت بحجم عمرها الصّغير، عندما رأت أنّ هناك انحرافاً بدأ يدبّ في داخل مجتمع جدّها، والّذي تمثّل بإبعاد أبيها عن الخلافة الّتي نصّ عليها رسول الله(ص) بأمرٍ من الله سبحانه.
وسمعت كيف صدح صوت أمّها في مسجد جدّها رسول الله(ص) وهي تواجه هذا الانحراف متحمّلةً كلّ الآلام؛ ليبقى الإسلام نقيّاً صافياً على العهد الّذي حرص رسول الله(ص) على تأكيده في أكثر من مناسبة. وقد فقدت أمّها وهي لا تزال بحاجة إلى حضنها ليضمّها ويرعاها.

في خطى عليّ(ع)
وبعدها عاشت السيّدة زينب(ع) رساليّة أبيها، عندما انفتح على الّذين تقدّموه بالخلافة، لا خوفاً منهم، ولا لمصلحة شخصيّة يرجوها، بل حرصاً على بقاء الإسلام عزيزاً، وعدم تعرّضه للخطر من الأعداء الّذين كانوا يتربّصون به شرّاً، رغم تأكيد حقّه في الخلافة، وقال: "لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن بها جورٌ إلا عليَّ خاصّةً".
ورأت كيف اجتمع على أبيها القاسطون والمارقون والنّاكثون، لأنّه أصرّ على موقفه الرّساليّ، ورفض منطق التّسويات والسّكوت على الانحراف على حساب رسالته، حيث قال معبّراً عن هذا الواقع: "ما ترك لي الحقّ من صديق". وكان يقول: "ليس أمري وأمركم واحداً، إنّني أريدكم لله، وأنتم تريدونني لأنفسكم".
وعرفت السيّدة زينب من خلال ذلك، أنّ الّذي يقود المسلمين لا بدّ من أن يفكّر في الله وأن يربط النّاس به سبحانه، ولا يتحرّك في الحياة ليحصل على لذّة أو موقع، أو ليشفي غيظاً وينفّس عن مشاعر حقد تجاه الآخر، بل ليحقّ حقّاً وليزهق باطلاً.
وقد تمثّلت لها رساليّة أبيها عليّ(ع) عندما جيء به صريعاً، والدّماء تسيل من رأسه، والسُّمّ يسري في بدنه، والحياة تذوب في جسده، وفي هذا الوقت، يلتفت إلى الّذين من حوله ويقول: "سلوني قبل أن تفقدوني، فإنّي بطرق السّماء أعلم منّي بطرق الأرض"، وكان يقول: "إنّ ها هنا لعلماً جماً لو وجدت له حملة"، وهي في ذلك كلّه لم تفارق والدها حتى أغمض عينيه شهيداً .
وعاشت السيّدة زينب رساليَّة أخيها الحسن(ع)، سيّد شباب أهل الجنَّة، الّذي حرص على أن يحافظ على البقيَّة الباقية من المؤمنين الخلَّص، فلم يغامر بهم بالدّخول في معركةٍ مع معاوية الّذي أرسل جيشاً لمنع الإمام الحسن من أن يتسلَّم زمام الخلافة بعد أبيه، حيث عرف أنّ هذه المعركة خاسرة مع جيشه المتعَب، والّذي أتعب والده حتى قال عنه: "لوددت لو أنّي لم أركم ولم أعرفكم، معرفةً والله جرّت ندماً، وأعقبت سدماً". ولذلك كان صلحه مع معاوية، وتحمّل لأجل ذلك الإساءات الّتي تعرّض لها حتى من بعض أصحابه، وهو كان يفكّر في حجم مستقبل الإسلام، لا في حجم تلك المرحلة، وكان يخطّط لمرحلةٍ سيقوم الإمام الحسين(ع) بتحمّل مسؤوليَّتها.

بطلة كربلاء
وعاشت السيّدة زينب بعد ذلك رساليّة الحسين(ع)، الّذي شعر بأنّ الإسلام في خطر، وأنّ الانحراف بات كبيراً، بحيث وصل إلى حدّ أن يكون يزيد هو الحاكم لأمر المسلمين، الرّجل الفاسق، قاتل النّفس المحترمة، ولذلك أعلن الرّفض القاطع لمبايعته، وقال: "إنّا أهلُ بيت النبوّة، وموضع الرّسالة، ومختلف الملائكة، بنا فتح الله وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق فاجر، قاتل للنّفس المحترمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله".
وانطلقت السيّدة زينب مع أخيها، وغادرت معه المدينة باتجاه الكوفة، بعدما دعاها الحسين(ع) إلى ذلك، وتلاقى ذلك مع رغبتها وحرصها على نصرة الرّسالة التي اؤتمن أخوها على إيصالها نقيّةً صافية، لأنّها كانت تشعر بأنّ مسؤوليّتها الرّساليّة أن تكون مع الإمام الحسين(ع)، لتكون سنداً له وعضداً وقوّة.
وعاشت السيّدة زينب العاطفة في كربلاء بأعلى درجاتها، في قلبها ومشاعرها، ولكنّها عندما علمت أنّ دورها الرّساليّ يقتضي منها أن تصبر، وأن تكون شامخةً واعيةً في خطّ قيادة المرحلة، وقفت كلّ المواقف البطوليّة، فقدّمت النّموذج الأفضل للرّجال والنّساء لحساب الموقف الرّساليّ وقوّة الموقف.
وهذا يتناقض مع الأسلوب الّذي درج عليه الخطباء وقرّاء العزاء في تصوير السيّدة زينب(ع) امرأةً باكيةً، تنتقل من موقعٍ إلى موقع، بحيث لا يشعر السّامع بأنّه أمام شخصيّةٍ أعطت العنفوان الإسلاميّ قوّةً، وقدّمتْ الصّبر كعنوانٍ للتحدّي الكبير للحزن، بل تظهر من خلال هذه الصّورة المغلوطة كإنسانةٍ عاديّةٍ، بل قد تكون أقلّ من أمّهات كثيرٍ من الشّهداء!
ولذلك، فإنّنا ندعو الى التّدقيق في كثير من الرّوايات التي تقدّم السيّدة زينب(ع) بهذا المظهر من الضّعف، لأنّ علينا أن نبرز الشّخصيّة الرّساليّة المتحدّية الواعية وهي في قمّة حزنها، والتي تراها تقف في مجلس ابن زياد في الكوفة وتتحدّاه بعدما قال لها: "الحمد لله الّذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم"، فردّت عليه بكلّ عزّة: "الحمد لله الذي أكرمنا بنبيّه محمّد(ص)، وطهّرنا من الرّجس تطهيراً، وإنما يُفتضح الفاسق ويكذب الفاجر، وهو غيرنا والحمد لله". وعندما سألها ابن زياد: "كيف رأيت فعل الله بأهلك وبيتك"؟ قالت بكلّ عزّة: "والله ما رأيت إلا جميلاً، هؤلاء قومٌ كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم، فتحاجّون إليه وتختصمون عنده، فانظر لمن الفلج يومئذٍ"، أي الحقّ.
وهكذا، عندما أراد أن يقتل الإمامَ عليّ بن الحسين(ع)، وقفت زينب(ع) وقالت: "يا ابن زياد، حسبك من دمائنا ما سفكت، ومن رجالنا ما قتلت، فإن عزمت على قتله فاقتلني قبله". وتعجّب ابن زياد من موقفها، وقال: عجباً للرّحم، والله إني لأظنها ودّت أني قتلتها معه".
فهي كانت تعتبر أنّ الإمام زين العابدين(ع) هو البقيّة الباقية من هذا البيت النبويّ الطّاهر، وحفظُه هو حفظٌ للإسلام الصّافي النقيّ.
وهكذا كان موقفها صارخاً في الشّام أمام الطّاغية يزيد، حيث راحت تقرّعه وتتحدّاه بأنّه لن يستطيع أن يوقف هذه الرّسالة ويميت ذكر أهل البيت(ع) والدّور الذي يقومون به، ولذلك قالت: "ولئن جرت عليّ الدّواهي مخاطبتك، إلا أنّني لأستصغر قدرك، وأستعظم تقريعك، وأستكبر توبيخك. فكدْ كيدك، واسعَ سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا".

أنموذج التحدّي
بعدها أكملت السيّدة زينب مسيرتها، حيث عاشت في المدينة تتحدّث عن آلام كربلاء وشعارات الحسين(ع)، إلى أن غادرت الحياة، بعد أن حوّلت كربلاء إلى أنشودة للثّائرين في كلّ مكان. ولا يزال مقامها مقصداً لكلّ دعاة الحريّة والموقف القويّ الصّلب.
أيّها الأحبّة، في ذكرى ولادة السيّدة زينب(ع)، علينا أن نرتفع إلى المستوى الكبير الّذي مثّلته هذه المرأة، الّتي قدّمت النّموذج الأعلى في الصّبر والتّضحية والمواقف الصّلبة، وهي ليست أنموذجاً للنّساء فقط، بل هي أيضاً أنموذجٌ للرّجال أيضاً وللمجتمع كلّه في تحدّي الظّالمين وكلّ الطّغاة.
ولذلك، عندما نزور السيّدة زينب في مرقدها، لا بدّ من أن نتمثّلها في المدينة وفي كربلاء وفي الكوفة والشّام، في كلّ مواقفها، وكيف انطلقت وتحرّكت وصرخت في وجه عمر بن سعد وابن زياد ويزيد وكلّ المتخاذلين الّذين خذلوا الإمام الحسين(ع) ومن معه، لا أن نزورها من خلال قراءة زيارةٍ أو صلاةٍ نهديها إيّاها، من دون أن تتحرّك مشاعرنا وأفكارنا معها.

والسّلام على السيدة زينب يوم ولدت، ويوم انطلقت بكلّ تضحياتها، ويوم ذهبت إلى رحاب ربّها، ويوم تُبعث حيّةً.

خطبتي الجمعة
(الجمعة 02 جمادى الأول 1431 هـ/ 16 نيسان ـ أبريل 2010م)


انقر لقرأءة الخطبة...


*ألقى سماحة السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، نيابةً عن سماحة العلامة المرجع، السيّد محمد حسين فضل الله، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين.

_________________
خادم14nour
خادم اهل البيت14 (ع)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al14nour.piczo.com
 
زينب(ع): شخصيّة مميّزة ودورٌ رساليّ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاربعطعش نور :: الفئة الأولى :: منتدى اسلامي-
انتقل الى: