الاربعطعش نور
ارجو الضغط على زر التسجيل ان كنت غير مسجل
او قراءة المواضيع تفضل اضغط اخفاء
اهلا وسهلا بكم ضيفنا العزيز


سياسي ديني منوع
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الغشّ: خيانةٌ للنّاس وتهديدٌ للمجتمع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادم14nour
مشرف عام
مشرف عام
avatar

تاريخ التسجيل : 24/03/2009

مُساهمةموضوع: الغشّ: خيانةٌ للنّاس وتهديدٌ للمجتمع   الجمعة أبريل 23, 2010 12:26 pm

الغشّ: خيانةٌ للنّاس وتهديدٌ
للمجتمع



قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {يا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ
أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون}

[الأنفال:
27].


الغشّ... مظاهر متنوّعة
من أبرز المشاكل الّتي يعاني
منها مجتمعنا، والّتي تربك حياة النّاس ومصالحهم ومستقبلهم، مشكلة الغشّ؛ هذه
المشكلة التي لا تنحصر في دوائر ضيّقة، بل تمتدّ إلى الكثير من مفاصل حياتنا، بحيث
إنّ الغشّ كما يتحقّق في الامتحانات، وفي الغذاء والدّواء، فإنّه يمتدّ ليشمل غشّ
الإنسان لنفسه عندما لا يوجّهها التّوجيه الصّحيح، وغشّ الحاكم والطّبيب والمهندس
والصّناعيّ والحرفيّ والشّركات والإعلام، وغشّ الّذين يتلاعبون بالمكاييل
والموازين، وغشّ الّذين يعملون في المجال الاجتماعيّ والسياسيّ والاقتصاديّ
والأمنيّ والإعلاميّ، وغشّ الّذين يتحرّكون في المجال الفكريّ والدّينيّ، وما إلى
ذلك... والغشّ يظهر أيضاً عند الّذين يملكون معرفةً ولا يحرّكونها في ما ينفع
النّاس، بل يُخفون الحقائق طمعاً بتحقيق أهدافهم المادّيّة
الخاصّة.


آثار الغشّ في الواقع

ولذلك، عندما استفحل الغشّ في واقعنا، أصبح الإنسان لا يشعر بالأمان عندما
يأكل، لأنّه لا يعرف ما يحتويه طعامه، ولا يعرف ماهيّة الغذاء الّذي يتناوله، وما
هي الموادّ التي أُدخلت فيه، وما نسمعه عن ذلك كثير، ولا يشعر بالأمان في الشّراب
الّذي يرتوي منه، ولا في الدّواء الّذي يستشفي به، وبات الإنسان لا يثق باللّحوم
التي يشتريها حتى من سوق المسلمين؛ هل هي شرعيّة أم مخلوطة بالميتة، وهل هي طازجة
أم مخلوطة بالمجلّد حتى ولو كان شرعياً، وإن كنّا هنا نودّ تأكيد عدم التسرّع في
تصديق بعض الإشاعات الّتي قد تصدر في هذا المجال من دون أساس شرعيّ، بل لا بدّ من
التحقّق منها.

ولم يعد الإنسان يأمن لبعض أصحاب المهن والحرف
والاختصاصات، حتّى تلك التي تمسّ حياة النّاس ومقدّراتهم، هذا إلى جانب عدم الثّقة
بشهادات بعض الّذين يتولّون الوظائف العامّة والحسّاسة، أو الّذين يمارسون رسالة
التّعليم والتّوجيه والتّربية... وفُقدت الثّقة أيضاً بالّذين يمتهنون حرفة
التّجارة، لأنّهم يتلاعبون بالمكاييل والموازين، ويخلطون الموادّ جيّدها مع رديئها،
إضافةً إلى انتشار مساحة تزوير المعاملات والمستندات في الدّوائر الرسميّة
والخاصّة...

ويدخل الغشّ وعدم الأمان هذا إلى المواقع
السياسيّة والفكريّة والدّينيّة والإعلام، عندما يعمل بعض المشرفين على هذه المواقع
على غشّ النّاس، بعدم تقديم الحقائق الّتي يحتاجون إليها، وتبيان الأخطار الّتي
يواجهونها، والتّلاعب بمصيرهم ومستقبلهم، أو العمل على استثارة العصبيّات
الطّائفيّة والمذهبيّة والسياسيّة لحساباتٍ خاصّةٍ وضيّقةٍ، لتثبيت مواقعهم، وتأكيد
حضورهم حيث لا حضور لهم، ولا قدرة لديهم على الاستمرار في هذه المواقع، إلا من خلال
ذلك...


الغشّ والأمن
الاجتماعيّ
:

وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى هذا الواقع في
كتابه العزيز، فقال عزّ وجلّ: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ
الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ
الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ}[البقرة: 204ـ
205].

إنّ هذا الواقع الّذي نعاني منه، أيّها الأحبّة، إنْ استمرّ، فإنّه يساهم في
إسقاط المجتمع وتهديم قواعده وأركانه، حيث لا يمكن أن يُبنى مجتمعٌ على أرض صلبة،
أو تُبنى أمّة من خلال الأنانيّين الّذين يخدعون النّاس ولا يحترمون مصالحهم
وحياتهم، ولا يفكّرون في آلامهم والمستقبل الّذي يطمحون إليه، بل يفكّرون في تثبيت
نفوذهم، أو زيادة أرصدتهم الماليّة، أو تحقيق أهدافهم، بإرباك المجتمع وإسقاطه من
خلال زرع الفساد فيه، وبثّ اليأس في نفوس أبنائه. لذلك، تبدو الحاجة ضروريّةً إلى
مواجهة كلّ هذا الواقع.

قد تكون الدّولة معنيّةً بمواجهة الكثير من حالات
الغشّ المستشرية، من خلال تشريع القوانين الّتي تحمي مصالح النّاس وشؤونهم، أو ردع
الّذين يغشون ويخدعون. ولكن مع الأسف، هذا الأمر لا يتحقّق، لا على مستوى سنّ
القوانين فحسب، لأنّ الّذين يقومون بالغشّ قد يملكون القدرة على تجاوز هذه القوانين
وعدم الاكتراث لوجودها، لأنَّهم يملكون التّغطية الكافية لحمايتهم. ولذلك كانت
الحاجة ماسّةً إلى رقابة المجتمع وسعيه للحفاظ على أمنه الاجتماعيّ، من خلال الوعي،
وفضح كلِّ هؤلاء الّذين يغشّون في الأمّة ويفرّطون في مصالحها على مختلف المستويات،
لا أن تكون ممن قال عنهم النبيّ(ص): "إنما أهلك من كان قبلكم، أنّهم كانوا إذا سرق
الشّريف تركوه، وإذا سرق الضّعيف أقاموا عليه الحدّ"، ثم قال(ص): "وأيم الله، لو
أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها". وطبعاً فاطمة(ع) لا يمكن أن تسرق، فهي
الطّاهرة المعصومة، ولكنَّه أراد أن يثبّت القاعدة، أنّ الجميع ينبغي أن يكونوا تحت
القانون.


الأحاديث الشّريفة والغشّ
وللتّربية دورٌ كبيرٌ في هذا
المجال، فالتّربية على الإحساس برقابة الله الدّائمة الّتي لا تتعطّل في أيّ مكانٍ
وزمان، والإحساس بالنّتائج الكبيرة التي تترتّب على الغشّ بكلّ عناوينه على مستوى
الدّنيا، وأيضاً على مستوى الوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى، هو الرّادع عن
الوقوع في شراك الغشّ.

لذلك، أشارت الآيات والأحاديث إلى أنّ من يغشّ هو
خارجٌ من الإسلام، ولا يمكن أن يعتبر منتمياً إليه. فقد ورد في الحديث عن رسول الله
(ص): "من غشّنا ليس منّا".

وقد تكرّر هذا الحديث بأكثر من صورة، للإشارة إلى
أنّ المسلم لا يمكن أن يفرّط بمصالح النّاس وقضاياهم، فالمسلم هو من سلم النّاس من
يده ولسانه، والمؤمن هو من ائتمنه النّاس على أموالهم
وأنفسهم.

ولا يكون المؤمن مؤمناً حتى يحبّ لأخيه ما يحبّ
لنفسه، ويكره له ما يكره لها... وقد ورد في الحديث عن الرّسول(ص): "المؤمنون بعضهم
لبعض نَصَحَة وادّون، وإن بَعُدت منازلهم وأبدانهم، والفَجَرَة بعضهم لبعض غَشَشَة
متخاذلون، وإن اقتربت منازلهم وأبدانهم". وقد أشار الحديث الوارد عن عليّ(ع) إلى
حقِّ المؤمن على المؤمن، فبيّن أنّ "المؤمن لا يغشّ أخاه، ولا يخونه، ولا يخذله،
ولا يتّهمه".

وفي العلاقة التّجاريّة الّتي ترسم كلّ العلاقات
الأخرى، ورد في الحديث عن الرّسول(ص): "المسلم أخو المسلم، ولا يحلّ لمسلمٍ باعَ من
أخيه بيعاً فيه عيبٌ إلاّ بيّنه له". كما ورد التّأكيد من رسول الله(ص)، أنّ من غشّ
النّاس في دينهم أو أخلاقهم، أو في الرّأي الّذي يقدّمه للنّاس، أو المشورة الّتي
يطرحها عليهم، أو الإجابة على استفساراتهم، فإنّه (أي رسول الله) بريءٌ من هؤلاء،
فقد ورد عنه(ص): "من غشّ المسلمين في مشورةٍ، فقد برئت منه". كما أشارت الأحاديث
إلى أنّ أعظم الغشّ هو غشّ القيادات لشعوبهم، فقد جاء عن عليّ(ع): "إنّ أعظم
الخيانة خيانة الأمّة، وأعظم الغشّ غشّ الأئمّة".

لذلك، نبّه الله سبحانه
المسلمين إلى أن لا يخونوا الله والرّسول وكلّ المسؤوليّات التي ألقيت على عاتقهم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ
أَمَانَاتِكُمْ}.

وعندما نتحدّث عن الغشّ هنا، لا نتحدّث عن غشّ
المسلمين فقط، لأنّ ذلك ما قد يُفهم من الأحاديث، بل الغشّ الشّامل لجميع النّاس.
فقد ورد في الحديث عن الرّسول(ص): "أنسك النّاس نسكاً، أنصحهم جيباً، وأسلمهم
قلباً...". وقد ورد في تعريف الدّين عن رسول الله(ص): "الدّين
النّصيحة".

وقد جاء في الأحاديث، أنّ الغشّ لا يمكن أن يحقّق
أهداف الّذين يتحرّكون من خلاله، فليس هو سبيلاً للرّزق لمن يسعى إليه، لأنّ "الله
قسّم الأرزاق بين خلقه حلالاً، ولم يقسّمها حراماً"، و"إنّه لا يُدرَك ما عند الله
إلاّ بطاعته"، فحتى لو حقّق الغشّاشون بعض الأرباح المادّيّة، فهل ستستمرّ؟! فقد
ورد في الحديث عن رسول الله(ص): "من غشّ أخاه المسلم، نزع الله عنه بركة رزقه،
وأفسد عليه معيشته، ووكله إلى نفسه"، أي أنّه لن يكون مؤيَّداً ومسدَّداً من الله،
ولن يحقّق ما يهدف إليه، لأنَّ الحياة بكلّ ما فيها، هي لربّ
العالمين.

وعلى مستوى الآخرة، فقد هدّد الله بالعذاب للّذين
يغشّون في المكاييل والموازين، فقال سبحانه: {ويْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ
إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو
وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ *
لِيَوْمٍ عَظيمٍ * يوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}[المطفّفين: 1ـ
6].

وقد ورد في حديث الرّسول(ص): "من باع عيباً لم يبيّنه، لم يزل في مقت الله
ولم تزل الملائكة تلعنه"، وورد عنه(ص) أيضاً: "من غشّ مسلماً في بيع أو شراء فليس
منّا، ويُحشر يوم القيامة مع اليهود، لأنّهم أغشّ الخلق للمسلمين"، وعنه(ص) أيضاً:
"يا بنيّ، إن قدرت أن تصبح وتمسي وليس في قلبك غشٌّ لأحد فافعل، فإنّ ذلك من سنّتي،
ومن أحيا سنّتي فقد أحياني، ومن أحياني كان معي في
الجنّة".


مسؤوليّة الفرد والدّولة
ولذلك، كان النبيّ(ص) حريصاً
على أن يتابع بنفسه مكافحة هذا الأمر، وعلى أن يؤكّد تحمّل النّاس هذه المسؤوليّة،
ومسؤوليّة الدّولة في مواجهة الّذين يغشّون وفضحهم، لمنعهم من تخريب المجتمع وتهديم
أركان أمنه في المواقع كافّةً.

وقد ورد أنّ النبيّ(ص) مرّ في سوق المدينة بطعام،
فقال لصاحبه: "ما أرى طعاماً إلاّ طيّباً"، وسأله عن سعره، فأوحى الله عزّ وجلّ
إليه أن يدسّ يديه في الطّعام، ففعل، فأخرج من داخله طعاماً رديئاً، فقال لصاحبه:
"ما أراك إلا جمعت خيانةً وغشّاً للمسلمين". لقد وصفه رسول الله بأنّه خائن وغشّاش،
لأنّه لم يُظهر العيوب بل أخفاها. وقد قال رسول الله(ص) لرجلٍ يبيع طعاماً، وقد خلط
جيّداً بقبيح: "ما حملك على ما صنعت؟"، قال: أردت أن يَنفُق. فقال له النبيّ(ص):
"ميّز كلّ واحدٍ منهما على حدة، ليس في ديننا غشّ".

هذا هو الإسلام في فكره
وشريعته، وهو الّذي جاء ليفتح قلوب النّاس على الخير، بحيث دعاهم إلى ضرورة
الاهتمام بمصالح الآخرين وحاجاتهم وآمالهم وآلامهم، وتقديم النّصيحة لهم، بدلاً من
التّفكير الأناني الّذي هو سبب ما نعاني منه من نتائج الغشّ على كلّ تفاصيل حياتنا،
وما نعاني منه في الأمن والسّياسة والاقتصاد
والاجتماع.

لقد قتلتنا في هذا البلد، وفي هذا العالم
الإسلاميّ، الأنانيّات السياسيّة والطّائفيّة والمذهبيّة، والحسابات الذاتيّة،
وأسقطت كلّ عناصر الحيويّة في واقعنا، وأفقدتنا كلّ مواقع
القوّة.

فهل لنا أن نفكّر بعقليّة أن تنفتح قلوبنا على
الخير، وأن نزيل من واقعنا كلّ عناصر الشّرّ، وأن يتحرّك كلّ منا ليفكّر في آلام
الآخرين وآمالهم، لنردّد مع الإمام زين العابدين(ع) في دعائه: "اللّهمّ إنّا نعوذ
بك أن ننطوي على غشّ أحد، وأن نعجب بأعمالنا، ونمدّ في آمالنا، ونعوذ بك من سوء
السّريرة، واحتقار الصّغيرة، وأن يستحوذ علينا الشّيطان، أو ينكبنا
الزّمان"


خطبتي الجمعة
(الجمعة 09 جمادى الأول 1431 هـ/ 23 نيسان
ـ أبريل 2010م)

انقر لقرأءة الخطبة...

ألقى
سماحة السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، نيابةً عن سماحة العلامة المرجع،
السيّد محمد حسين فضل الله، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك،
بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من
المؤمنين.

_________________
خادم14nour
خادم اهل البيت14 (ع)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al14nour.piczo.com
 
الغشّ: خيانةٌ للنّاس وتهديدٌ للمجتمع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاربعطعش نور :: الفئة الأولى :: منتدى اسلامي-
انتقل الى: