الاربعطعش نور
ارجو الضغط على زر التسجيل ان كنت غير مسجل
او قراءة المواضيع تفضل اضغط اخفاء
اهلا وسهلا بكم ضيفنا العزيز


سياسي ديني منوع
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العصبيّة: آفة جاهليّة تهدم الدّين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادم14nour
مشرف عام
مشرف عام
avatar

تاريخ التسجيل : 24/03/2009

مُساهمةموضوع: العصبيّة: آفة جاهليّة تهدم الدّين   الجمعة مايو 07, 2010 12:32 pm

العصبيّة: آفة جاهليّة تهدم
الدّين
*

قال الله تعالى في كتابه المجيد:
{إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ
الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى
رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا
أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ
عَلِيماً}

[الفتح:
26].


الإيمان منطلق المؤمن في الحياة
حرص الإسلام في تربيته، على أن يؤكّد للإنسان أن
لا يتحرّك في مواقعه انطلاقاً من حبّه لنفسه والعمل لمصالحها، أو من حبّه لعائلته
أو لأبناء طائفته ومذهبه وحزبه وتنظيمه، كما يحصل في أغلب هذا الواقع الّذي نعيش
فيه، بل عليه أن ينطلق من خلال مدى انسجام كلّ هؤلاء مع إيمانه ومبادئه، ومع العدل
الّذي دعت كلّ الرّسالات إلى تحقيقه. فالإيمان هو الّذي يحدّد حركته في الحياة،
ورضا الله هو الهدف الّذي يسعى إليه، فلا يتبدّل المؤمن عند حدوث تغيّرات في داخل
نفسه، ولا عند تفاعله مع الآخرين.

ولذلك، فالمؤمن هو، كما يقول الإمام الباقر(ع): "الّذي إذا رضي لم يدخله
رضاه في إثم ولا باطل، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحقّ، والّذي إذا قدر، لم
تخرجه قدرته إلى ما ليس له بحقّ". والمؤمن هو الّذي يقف مع إيمانه حتى لو كان ذلك
على حساب أقرب النّاس إليه، ولو كان ذلك قد يضرّ بحساباته
الخاصّة.

وقد ورد في
الحديث عن الصّادق(ع): "لا يمحض رجل الإيمان بالله، حتّى يكون اللهُ أحبَّ إليه من
نفسه وأبيه وأمِّه وولده وأهله ومن النَّاس كلِّهم". ولا يكون المؤمن مؤمناً حتى
يحبَّ أبعد النّاس إليه في الله، ويبغضَ أقربَ النّاس إليه في
الله.


الإسلام يرفض منطق العصبيّة
وقد حذّر الله سبحانه الّذين يتحرّكون في الحياة
بعيداً عن حسابات الله، ليستغرقوا في الحسابات العائليّة والعشائريّة والماليّة،
ويخضعوا للإثارات الطائفيّة والمذهبيّة، وكلّ همّهم أن يرضى هذا الزّعيم أو ترضى
هذه الجهة على حساب الله، كما يحصل في الانتخابات وغير الانتخابات، حيث يقول الله
عزّ وجلّ: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ
وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ
تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ
وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ
بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التّوبة:
24].

ومن خلال ذلك، كان
الرّفض الحاسم في الإسلام لمنطق العصبيّات المتنوّعة، سواء كانت عصبيّاتٍ عائليّةً،
أو كانت تخدم جهةً أو شخصاً ما، لأنّ العصبيّة تجعل الإنسان يتحرّك غرائزيّاً، بحيث
تدفعه عصبيّته إلى أن يقف في الموقع المعادي لكلّ الذين يختلفون معه... ولذلك فهو
يقول عندما يتحدّث عن نفسه: "أنا الحقّ والحقّ أنا، وأنا هكذا وسأبقى هكذا"، وإنْ
كان على غير الحقّ.

وقد
غيّر الإسلام مفهوم الشّعار الجاهليّ الذي يقول: "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"،
حيث فسّر نصرة الظالم بردّه ومنعه عن ظلمه ، في حين أن تفسير الجاهليّة له كان أن
تؤيّده في ظلمه.

وقد برز
منطق العصبيَّة عند الَّذين وقفوا في وجه رسول الله(ص)، كما في وجه الأنبياء، حين
دعاهم إلى الإيمان بالله والبُعد عن عبادة الأصنام، فوقفوا في وجهه، لا لأنّهم لم
يقتنعوا برسالته، بل لأنّهم ليسوا على استعدادٍ للتّفكير فيها، إخلاصاً لمنطق
آبائهم وأجدادهم، ولذلك قالوا له: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ
وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} [الزّخرف: 22]، رغم أنّ النبيّ(ص) سعى
للتأكيد لهم أنّ ما يدعوهم إليه هو لمصلحتهم، وهو أهدى مما جاء به الآباء والأجداد
وما اعتادوا عليه: {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ
آبَاءكُمْ قالوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ} [الزّخرف:
24].

بينما يشير الله إلى
أن من صفات المؤمنين أنّهم يعيشون هدوء العقل واتّزانه، والحرص على التَّقوى الّتي
تعني أن يكونوا في كلِّ المواقع الّتي يريدهم الله أن يكونوا فيها. فقال سبحانه
عنهم: {فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ
اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً}[الفتح: 26].


إبليس إمام
المتعصّبين

ورفضاً
لمنطق التعصّب، اعتبر الإسلام المتعصّب بعيداً عن أن يكون الإسلام عنوانه، لأنّ
الإسلام يعني انفتاحاً على الله لا على غيره: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي
وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[الأنعام: 162]. ولذلك ورد عن
الرّسول(ص): "ليس منّا من دعا إلى عصبيّة، وليس منّا من قاتل على عصبيّة"، لأنّ
أساس التعصّب هنا، لا يكون لأجل القيم الّتي دعا الله إليها. وورد عنه(ص) أيضاً:
"مَنْ تعصّب أو تُعصّب له، فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه" وهذا كناية، أي أنّه لم
يعد مؤمناً، لأنّ الإيمان يقود الإنسان إلى التّفكير في كلّ ما يتحرّك به، فلا
يندفع اندفاعاً ذاتيّاً أو شخصيّاً.

وقد ورد في هذا المجال، ولتأكيد رفض العصبيَّة،
حديثٌ عن رسول الله(ص): "من كان في قلبه ذرَّة من حبَّةٍ من خردلٍ من عصبيّة، بعثه
الله يوم القيامة مع أعراب الجاهليّة"، لأنّ الله يريد بناء الإنسان الواعي لا
الجاهل كما هم أعراب الجاهليَّة، بل يريد بناء الإنسان الّذي ينطلق مع الله ومع
رسوله(ص)، لا مع هذا أو ذاك.

وقد واجه الإمام عليّ(ع) العصبيّة في أيّامه، وربطها بإبليس الّذي اعتبره
إمامَ المتعصّبين، حيث ذمّه(ع) بقوّة، فقال: "فافتخر على آدم بخلقه، وتعصّب عليه
لأصله، فعدوّ اللّه إمام المتعصّبين"، أي من كان متعصّباً حزبيّاً، طائفيّاً،
عشائريّاً، أو شخصيّاً، فإمامه إبليس الّذي تعصّب لنفسه ضدّ آدم، بحجّة أنّه خُلق
من نار بينما آدم خُلق من تراب.

فالعصبيّة هي أزمة المجتمع، وهي سببُ كلِّ التّوتّرات السّياسيّة
والطّائفيّة والمذهبيّة، وسببُ توتّرات الأفراد بعضهم مع بعض ومع مجتمعاتهم. ولذلك،
لا بدَّ من رفضها كما رفضها الإسلام الّذي استبدلها بمنطق الانفتاح على الآخر،
للأخذ بإيجابيّاته، وتوقّي السلبيّات الموجودة عندنا.


إسلام المحبّة لا
العصبيّات

أيّها
الأحبّة: هذا هو الإسلام، جاء ليفتح قلوبنا على الله، ومن خلال العلاقة به، ننفتح
على مشروعه في الحياة الّذي هو سبيلنا للوصول إلى بركات الله في الدّنيا والآخرة:
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم
بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}[الأعراف:96]. ومن خلال تعاليمه، ننفتح على
كلّ الناس حبّاً، فلا نعرف حقداً ولا بغضاء ولا تعصّباً، لأنّ الخلق كلّهم عياله،
وأحبّهم إليه أنفعهم لعياله...

أيّها الأحبّة: ينبغي أن نحبّ الّذين نلتقي معهم، لنؤكّد مواقع اللّقاء على
القيم والمبادئ، ونحبّ الّذين نختلف معهم، من أجل تأكيد لغة التّواصل والحوار،
ونحبّ كلّ النّاس، بحيث نزيل من حياتهم الّذين يفسدون لهم الحياة عندما لا يكون
هناك مجالٌ لإصلاحهم...

إنّ المشكلة في واقعنا لم تكن أبداً من تنوّع الطّوائف والمذاهب والأحزاب،
فإنّ التّنوّع هو ما خُلقنا عليه، شعوباً وقبائل ومجتمعات، بحيث تتنوّع أفكارنا
وتوجّهاتنا، ولكنّ المشكلة عندما نغلق الأبواب على بعضنا البعض، فلا نتعارف ولا
نتلاقى، ويرفض كلّ منّا الآخر برغم كلّ الإيجابيات الّتي تكون عنده، والتي يمكن أن
نستفيد منها، فإنّنا نخسر كلّ ذلك الجوّ التعارفيّ الإيجابيّ، وهذا ما جعل الآخرين
ينجحون في تعميق الهوّة فيما بيننا، من خلال العصبيّات الّتي تمزّقنا وتعمي أبصارنا
عمّا يراد لنا.

أيّها
الأحبّة: تعالوا لأجل أن نفكّر بعقلٍ وتقوى ومسؤوليّة، وسنجد أنّ هناك أكثر من
فرصةٍ للتّكامل والتّعاون والوصول إلى أهدافنا الكبيرة.

وأخيراً ، نقرأ مع الإمام زين العابدين (ع):
"اللّهم إني أسألك حبّك، وحبّ من يحبّك، وحبّ كلّ عملٍ يوصلني إلى قربك، وأن تجعلك
أحبّ إليّ مما سواك، وأن تجعل حبي إيّاك قائداً إلى رضوانك، وشوقي إليك ذائداً عن
عصيانك ".


خطبتي الجمعة
(الجمعة 23 جمادى الأول 1431
هـ/7 أيار - مايو 2010م)

انقر لقرأءة الخطبة...



*ألقى سماحة السيّد
علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، نيابةً عن سماحة العلامة المرجع، السيّد محمد
حسين فضل الله، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من
الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين.

_________________
خادم14nour
خادم اهل البيت14 (ع)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al14nour.piczo.com
 
العصبيّة: آفة جاهليّة تهدم الدّين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاربعطعش نور :: الفئة الأولى :: منتدى اسلامي-
انتقل الى: