الاربعطعش نور
ارجو الضغط على زر التسجيل ان كنت غير مسجل
او قراءة المواضيع تفضل اضغط اخفاء
اهلا وسهلا بكم ضيفنا العزيز


سياسي ديني منوع
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رجب شهر الله وواحة السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادم14nour
مشرف عام
مشرف عام
avatar

تاريخ التسجيل : 24/03/2009

مُساهمةموضوع: رجب شهر الله وواحة السلام   الجمعة يونيو 11, 2010 12:38 pm

رجب شهر الله وواحة
السلام


قال الله
سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:

{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ
اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ
الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ
الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ
اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}

[التّوبة: 36].

شهر الله
نستقبل يوم الأحد القادم، أوّل يوم من أيّام شهر
رجب الحرام، بناءً على المبنى الفقهيّ الّذي يتبنّاه سماحة السيّد فضل الله، الّذي
يرى الأخذ بالحسابات الفلكيّة الدّقيقة مع إمكانيّة الرؤية.

ونحن عندما نلتقي بهذا الشّهر، فإنّنا نلتقي
بالكثير من المعاني الكبيرة، والفيوضات الروحيّة والإيمانيّة، والبركات الإلهيّة،
وهو ـ لعظيم شأنه، وكريم فضله ـ نسبه الله سبحانه وتعالى إليه، كما ورد في الحديث
عن رسول الله(ص): "ألا إنّ رجب شهرُ الله، وشعبان شهري، وشهر رمضان شهر
لأمّتي".

ففي هذا الشّهر،
شهر رجب، تتحقّق الكثير من الأهداف التي يريد الله لعباده أن يحقّقوها؛ فهو شهرٌ
تنفتح فيه القلوب والعقول والجوارح بالعبادة على الله، والطّاعة له، وطلب التّوبة
والاستغفار منه، وقد ورد تأكيد أهميّة الصّيام فيه، وقد جاء في الحديث: "إنّ في
الجنّة قصراً لا يدخله إلاّ صوّام رجب". وورد في حديثٍ آخر: "من صام من رجب يوماً
إيماناً واحتساباً، استوجب رضوان الله الأكبر، وأطفأ صومه في ذلك اليوم غضب الله،
وأغلق عنه باباً من أبواب النّار".

وهو شهرٌ يختزن في داخله الكثير من الذّكريات
والمناسبات العزيزة لأولئك الّذين جعلهم الله سبحانه وتعالى نماذج وقدوةً؛ ففي
السّابع والعشرين من هذا الشّهر كانت ولادة الإسلام، وذلك بنـزول الوحي على رسول
الله(ص)، وفي اللّيلة السّابعة والعشرين منه، كانت المعجزة الإلهيّة، حيث رأى
النّبيّ(ص) الآيات الكبرى، حين أُسريَ به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى،
وعُرِج به من قبّة الصّخرة إلى السموات العلى، وفيه كانت ولادات الأئمّة عليّ بن
أبي طالب(ع) والباقر(ع) والجواد(ع).


واحة للسّلام

وقد أراد الله لهذا
الشّهر أنْ يكون واحةً للسّلام على مستوى الزّمن، كما جعل سبحانه مكّة وحرمها واحةً
للسّلام على مستوى المكان، ولذلك لا يجوز في شهر رجب، ولا في أيّ شهرٍ من الأشهر
الحُرُم الأخرى، الّتي هي ذو القعدة وذو الحجّة ومحرّم، القتل والقتال، ولو حصل في
الأشهر الحرم القتل خطأً وبغير عمد، فإنّ الدّية تُضَاعَف وتزيد عمّا هي في الشّهور
الأخرى.

وقد كان هذا الحكم
ـ حكم حرمة القتال في هذا الشّهر ـ موجوداً في كلّ الرّسالات السّماويّة، بدءاً من
عهد النّبيّ إبراهيم(ع)، وبقي مستمرّاً حتى في عهد الجاهليّة. وقد أكّد الإسلام هذا
الحكم، إلاّ في حال العدوان على المسلمين فيه، فإنّه يحقّ لهم ردّ
العدوان.

ولعلّ الهدف من
هذا الحكم واضح، وهو منح المتحاربين والمتقاتلين فرصة هدنة، ليفكّروا تفكيراً
هادئاً بعيداً عن أجواء التوتّر التي تنتجها الحروب، فيساعدهم ذلك على التبصّر بكلّ
النّتائج الوخيمة التي تترتّب على الحرب، والخسائر التي تلحق بالأطراف المتنازعة،
لعلّ ذلك يساعدهم على السّعي لمعالجة الأسباب الّتي أدّت إلى إشعال الحرب، ودراستها
بطريقةٍ موضوعيّةٍ وعقلانيّة.

وهذا الحرص على الهدوء والسّلام، وتلافي الحرب وكلّ ويلاتها ما أمكن، ينطلق
من خلال دعوة الله سبحانه إلى السّلام، وهو ما انطلق به الإسلام في تربيته
وتشريعاته، حيث دعا إلى إزالة كلّ الأسباب الّتي تؤدّي إلى التوتّر، وتدفع إلى
القتال، ومن ذلك دعوته إلى عدم الغضب وتوقّي نتائجه، ورفض منطق التعصّب، كما أنّه
أكّد تجنّب الظّلم والغيبة والنّميمة والبغي والحسد والاعتداء على الآخرين، فقد جاء
في الحديث عن الصّادق(ع): "المسلم من سلم النّاس من يده ولسانه، والمؤمن من ائتمنه
النّاس على أموالهم وأنفسهم".

كما دعا الإسلام إلى التّواصل، وفتح الجسور مع الآخرين، وتشجيع الحوار،
واعتبر أنّ الرّفق هو القاعدة في التّعامل، والحرب استثناء. قال الرّسول(ص): "إنَّ
الله رفيقٌ يحبُّ الرّفق، ويعطي على الرّفق ما لا يعطي على العنف". وحتى عند حصول
الحرب وتحقّق مبرّراتها، كان التّوجيه للمسلمين أن لا يبدؤوا بالقتال، وأن يسعوا
إلى تأكيد الرّغبة بالحوار قبل البدء، وهذا ما أشار إليه الإمام عليّ(ع) عندما وجّه
أصحابه إلى القتال: "لا تقاتلوهم حتى يبدؤوكم، فإنّكم بحمد الله على حجّة، وترككم
إيّاهم حجّة أخرى لكم عليهم... ولا يحملنّكم شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والإعذار
إليهم".

خير الأخلاق إفشاء
السّلام

وقد دعا الله
سبحانه وتعالى المؤمنين إلى الدّخول في السّلام كلّما توفّرت ظروفه، معتبراً أن عدم
الدّخول فيه هو اتّباعٌ للشّيطان: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي
السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ
عَدُوٌّ مُّبِينٌ}[البقرة: 208]. وأكّد سبحانه الاستفادة من فرصة السّلم كلّما
تحقّقت ظروفه: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا}[الأنفال:61]، واعتبر
أنّ السّبيل لبلوغ محبّة الله هو السّعي لإحقاق السّلم في المجتمع، فقد جاء في
الحديث عن الإمام الباقر(ع): "إنّ الله يحبّ إطعام الطّعام وإفشاء السّلام". وجاء
عن رسول الله(ص): "ألا أخبركم بخير أخلاق الدّنيا والآخرة؟"، قالوا: بلى يا رسول
الله. قال: "إفشاء السّلام في العالم".

ولتعزيز السّلام والتّفكير فيه، جعل الله تعالى
تحيّة المسلم هي السّلام، فقد جاء في الحديث أنّه "تحيّةٌ لملّتنا، وأمانٌ
لذمّتنا"، كما جعل السّلام جزءاً من أذكار الصّلاة ومسك
ختامها.

ولأهميّة السّلام،
فقد جعله الله سبحانه اسماً من أسمائه الحسنى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ
إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ
الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا
يُشْرِكُونَ}[الحشر: 23]، وجعله الله تحية أهل الجنة وعنواناً لعلاقتهم مع بعضهم
البعض، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي
جَنَّاتِ النَّعِيمِ* دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ
فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ}[يونس: 9-10].


الإسلام دعوة سلام
وبذلك نستطيع أن نختصر الإسلام بأنّه دعوة سلام،
فهو سلامٌ مع الله عزّ وجلّ من خلال عبادته، والحرص على طاعته، والابتعاد عن مواقع
غضبه... وسلامٌ مع النّفس من خلال حسن التّعامل معها، بتأديبها وتطهيرها من كلّ
شرّ، وتوجيهها نحو كلّ خير، وإبعادها عن كلّ عصبيّة وانفعال وحقد وبغضاء، وسلامٌ مع
الآخر، سواء كان زوجاً أو زوجةً، من خلال تبادل المودّة والرّحمة والمعاشرة
بالمعروف والصّبر، وسلامٌ مع الأرحام، من خلال تأكيد الإحسان إليهم، والتّواصل
معهم، وعدم مقاطعتهم حتى لو بادروا إلى ذلك، وسلامٌ مع الجيران من خلال حسن الجوار،
ولا يكون ذلك بكفّ الأذى فقط، بل بالصّبر على الأذى، وسلامٌ مع المؤمنين من خلال
تأكيد الإحسان إليهم، والرّحمة بهم، وأداء الحقوق الواجبة تجاههم، وسلامٌ مع الّذين
نختلف معهم، من خلال التّواصل والحوار الموضوعيّ، وحسن التّعامل معهم بالعدل
والإحسان.

حتّى إنّ
الإسلام دعوة سلام مع الّذين نقاتلهم، وذلك بأن لا نقاتل مُدبِراً، ولا نجهز على
جريح، وهو سلام مع الحيوان من خلال عدم إيذائه وقتله إلاّ بحقّ أو ضرورة، وسلام مع
البيئة من خلال رفع الأذى عنها والمحافظة عليها والاهتمام الدّائم
بها.

وعندما نتحدَّث عن
السَّلام، قد ينبري البعض ليقول: لماذا لا تستفيدون من كلِّ دعوات السَّلام مع
العدوِّ الصّهيونيّ، ومع كلِّ الّذين تقاتلونهم من أعدائكم؟ لهؤلاء نقول: إنَّ
السَّلام الَّذي يدعونا إليه الله سبحانه وتعالى، هو السَّلام العزيز الَّذي لا
يؤدِّي إلى التّنازل عن الأرض والمبادئ، ولذلك كانت دعوة الإسلام إلى القتال لردِّ
الاعتداء، حيث لا يمكن أن تبادل عدوان الظَّالمين بالورود، وقد استثنى الله تعالى
من دعوة الحوار مع أهل الكتاب الظالمين منهم ، قال تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب
إلا بالّتي هي أحسن إلا الّذين ظلموا}[العنكبوت: 46]، بل لا بدَّ من أن تردَّ
اعتداءه وظلمه بمقاومته ومواجهة اعتدائه، قال تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ
الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ
أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ*
إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ
وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ}[الممتحنة :
8-9].


فرصة لتجاوز الأحقاد
أيّها الأحبّة، إنّنا في رحاب هذا الشّهر الحرام،
الّذي هو شهر الطّاعة والعبادة، شهر السّلام والأمن والطّمأنينة، لا بدّ لنا من
العمل على تجميد كلّ الخلافات التي تمزق واقعنا، سواء كانت عائليّةً أو عشائريّةً
أو سياسيّةً، أو في علاقة الطّوائف والمذاهب مع بعضها البعض، لنعمل على حلّها بما
امكن من السّبل الشرعيّة والفكريّة والسياسيّة، من خلال الحوار والتّواصل.

ولا بدّ للوصول إلى ذلك
من تحرّك الواعين والمخلصين بكل جدّية لإطفاء كلّ الحرائق التي قد تنتج من هذه
الخلافات، مستفيدين من الأجواء الرّوحيّة التي يعبق بها هذا الشّهر، ومن روحيّة
السّلام التي دعانا الله إلى جعلها عنواناً في هذا الشّهر وفي كلّ الشهور
القادمة...

فليكن هذا
الشّهر فرصةً نعود فيها إلى أنفسنا، لنـزيل كلَّ الأحقاد الّتي ترهق قلوبنا، وكلّ
التّوتّرات التي تربك حياتنا، ونستبدلها بلغة التّواصل والمحبّة. وسنكتشف من خلال
ذلك، أنَّ الحياة ستكون أفضل وأجمل وأكثر سعادةً، وسيكون ذلك هو السّبيل لبلوغ
رضوان الله، لأنّ الحقد كما أشارت الأحاديث، هو الحالقة للدّين
والدّنيا.


والحمد لله
ربّ العالمين.


خطبتي
الجمعة

(الجمعة 28 جمادى الثاني 1431 هـ / 11 حزيران - يونيو
2010م)

انقر لقرأءة الخطبة...

*ألقى سماحة السيّد علي فضل
الله، خطبتي صلاة الجمعة، نيابةً عن سماحة العلامة المرجع، السيّد محمد حسين فضل
الله، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات
العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين.


_________________
خادم14nour
خادم اهل البيت14 (ع)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al14nour.piczo.com
 
رجب شهر الله وواحة السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاربعطعش نور :: الفئة الأولى :: منتدى اسلامي-
انتقل الى: