الاربعطعش نور
ارجو الضغط على زر التسجيل ان كنت غير مسجل
او قراءة المواضيع تفضل اضغط اخفاء
اهلا وسهلا بكم ضيفنا العزيز


سياسي ديني منوع
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الصّوم مدرسة الإرادة والتقوى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادم14nour
مشرف عام
مشرف عام


تاريخ التسجيل : 24/03/2009

مُساهمةموضوع: الصّوم مدرسة الإرادة والتقوى   الجمعة أغسطس 13, 2010 1:10 pm

الصّوم مدرسة الإرادة
والتقوى


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا
كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون* أيَّاماً
مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ
أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن
تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ
لَّكُمْ}

[البقرة:
183-184].


الصّوم: جنّة من
النّار

هي
دعوة من الله لعباده المؤمنين، وما أجملها من دعوة من ربّ رحيم، تدفعنا للحصول على
الكرامة العالية عنده، من خلال أدائنا لفريضة الصّوم، هذه الفريضة الّتي أوجبها
الله علينا كما أوجبها على كلّ الّذين من قبلنا، بحيث ـ ولأهميَّتها الكبرى ـ
التزمت بها كلَّ الرِّسالات وكلّ الأنبياء. والله تعالى عندما فرض على النَّاس هذا
الواجب، فإنّه لم يرد تعقيدَ حياتهم، ولا منعَهم من تحقيق ملذّاتهم، بل هو الحريص
عليهم، يريد لهم الخير كلَّ الخير، في الدّنيا
والآخرة..

فالصَّوم
هو السَّبيل للوقاية من النَّار، حيث ورد في الحديث عن رسول الله(ص): "عليك
بالصّوم، فإنّه جُنّة من النّار"..

وبالصّوم يصل النّاس إلى الجنّة، قال(ص): "إنّ
للجنّة باباً يُدعى الريان، لا يدخل منه إلاّ الصّائمون، فإذا دخل آخرهم أُغلق
الباب".. وهي الفريضة الّتي اعتبرها الله تعالى خاصّةً به، وتكفّل بإعطاء الثّواب
عليها، وهو الكريم الّذي لا تنفد خزائنه، فقد ورد في الحديث القدسيّ: "كلّ عمل ابن
آدم يستفيد منه، إلاّ الصّيام، هو لي وأنا أجزي به".

وقد أراد الله لعباده ألاّ يرهقهم بهذه
الفريضة، كما لم يرهقهم بكلّ الواجبات، فهو عزّ وجلّ يريد بهم اليسر ولا يريد بهم
العسر، لهذا جعلها أيّاماً معدودات، ولم يفرضها على مسافر، ولم يوجبها على مريض،
ولا على الّذين يُجهدهم الصّيام ويُضعف طاقتهم، واستبدل واجب الصِّيام على الضّعفاء
الذين لا يقدرون على الصّيام والقضاء، بإطعام مسكينٍ عن كلّ يومٍ لا يصومونه:
{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ
مِسْكِين}.


مضاعفة الثّواب
وتكبر نتائج الصِّيام، ويتضاعف ثوابه عندما
يكبر الجهد، وعندما يكون الصِّيام في أيَّامٍ كهذه، أيّام حرّ، أو عندما يطول
اليوم، وقد ورد في الحديث عن رسول الله(ص) في الصّيام في أيّام الحرّ: "الصّيام في
الحرّ جهاد".. وعنه(ص): "مَنْ صام لله عزّ وجلّ في شدّة الحرّ، فأصابه ظمأ، وَكّلَ
اللهُ بهِ ألفَ ملكٍ يمسحون وجهه ويبشّرونه، حتى إذا أفطر صائماً قال الله عزّ وجلّ
له بلسان محبّته وتقدير عمله: ما أطيب ريحك وروحك! اشهدوا إنّي قد غفرت
له".

أيّة قيمةٍ هي
هذه القيمة الّتي يحصل عليها أولئك الصّائمون الصّابرون من أجل لله، الّذين يعملون
تحت أشعَّة الشَّمس المحرقة، ويقومون بالأعمال الشاقَّة، أو الّذين يتنقلون في
سيّاراتهم غير المكيّفة في هذا الحرّ الشّديد...؟! فهنيئاً لهم هذا التّعويض من
ربّهم الرّحيم، الكريم بعطائه.. صحيح أنّنا قد نخسر بالصّوم طعاماً، أو نفتقد
لذّةً، أو نشعر بلهيب العطش.. لكنّنا مقابل ذلك، نتّقي لهيب عطش الآخرة وجوعها،
ونحصل على رضوان من الله ونعيم: {جنّات عدنٍ يدخلونها ومن صلح من أبائهم وأزواجهم
وذرّيّاتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتهم فنعم عقبى
الدار}..

والصِّيام
ـ أيُّها الأحبَّة ـ وككلّ العبادات، لا نجني من ثماره ولا نحصل على نتائجه في
الآخرة فقط، رغم أنّ الآخرة ينبغي أن تكون هي الغاية والهدف لكلّ الحياة: {وابتغِ
في ما آتاك الله الدّار الآخرة}[القصص:77].. {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ
الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}[العنكبوت:64]، بل تمتدّ نتائجه إلى حياتنا
التي نعيش فيها، ليزرعها بالخير كلّ الخير، على المستوى الفرديّ والاجتماعيّ وكلّ
الواقع..


تحصين الإرادة
وأبرز الفوائد وأهمّها، تحصين الإرادة، تلك
المحرّك الأساس لأفعالنا وتصرّفاتنا، وهي إن ضعفت ضعفنا، وصرنا في مهبّ الشّهوات
والأطماع والانفعالات، وإن قويت قوينا وملكنا زمام المبادرة في أنفسنا وأمام
الآخرين.

فالصَّوم،
وإن كان تعبيره الخارجيّ هو ترك الطّعام والشّراب وبقيّة المفطرات، إلا أنّه يعني
أكثر من ذلك، ويريد الله تعالى أن لا يبقى في دائرة تلك المفطرات، ليمتدّ إلى عدم
الخضوع لمنطق الغرائز والشّهوات والمصالح الشخصيّة، فالخضوع ينبغي أن يكون لله
وحده، بحيث يكون هو المحرّك لإرادتنا، ولكلّ تفاصيل حياتنا.. فالصّوم يدرّبك على أن
تقول لنفسك "لا" عندما يريد الله منك ذلك، وأن تقول لها "نعم" عندما تكون الحاجة
خاضعةً لإرادة الله، ويبقى المقياس في الأمر والنّهي لها، هو الالتزام بالواجبات،
والانتهاء عن المحرّمات، والقيام بكلّ المسؤوليّات التي حدّدها الله لنا، هذا الربّ
الحريص علينا أكثر من حرصنا على أنفسنا.

وهذه الإرادة القويّة الصلبة التي لا تضعف ولا
تنهزم، هي سلاحٌ نشهره أمام تحدّيات الدّاخل، من نفسٍ أمّارة بالسّوء، أو تحدّيات
الخارج الآتية من كلّ شياطين الجنّ والإنس.

ونحن اليوم، أيّها الأحّبة، بأمسّ الحاجة إلى
تفعيل إرادتنا وتحصينها على المستوى الشّخصيّ والاجتماعيّ وكلّ المستويات..
فالمغريات كثيرة، وتأتي إلينا من كلّ اتجاه، وبأكثر من لونٍ وشكل، وعلى طبقٍ من
فضّة.. فطريق الحرام بات سهلاً إذ عبَّده كلّ الدّعاة إليه، وهدفهم أن نضعف في
إرادتنا وإرادة أولادنا ومجتمعنا، ومتى ضعفت الإرادة، سقطنا وهُزمنا أمام الغرائز
والفساد والانحراف، وبتنا في مهبّ رياحهم.

لهذا، من نعم الله علينا ورأفته بنا، أنّه لم
يتركنا نواجه الحياة هذه بلا سلاح، بل هيّأ لنا الصّوم إلى جانب كلّ الأسلحة الأخرى
التي ندافع من خلالها عن إيماننا وفكرنا وشريعتنا، ليكون الصّوم مدرسةً تدريبيّةً
في كلّ سنة، لتقوية الإرادة وتحصينها، وتمكينها من القيام بدورها
الفاعل.

ولهذا،
فإنّ الطلاب الجادّين في هذه المدرسة، مدرسة الصَّوم، لا يسقطون أمام الخوف
والتّهاويل وأمام المصالح الخاصَّة.. ولذا لم تتحقّق الانتصارات، ولم تُبنَ
المجتمعات البناء السّليم، ولم تتحقّق الأهداف الكبيرة في واقعنا، إلا بأصحاب
الإرادات الحرّة، الّذين لا يعطون بأيديهم إعطاء الذّليل.. الّذين لا يأنسون إلا
بالحقّ ولا يوحشهم إلا الباطل، الّذين لا تزيدهم كثرة النّاس حولهم عزّةً، ولا
تفرّقهم عنهم ذلّة، الّذين لا يخافون في الله لومة لائم، يقولون الحقّ ولو على
أنفسهم.


الصوم الحقيقي
لذلك، أيّها الأحبّة، الصّائمون الحقيقيّون
ليسوا هم الضّعفاء الّذين يكتفون من صيامهم بترك الطّعام والشّراب وما إلى ذلك من
المفطرات وكفى، بل هم أصحاب الإرادات القويّة، الّذين يصبرون على شهواتهم، ويحرّكون
إراداتهم في اتجاه رضوانٍ من الله أكبر، حتى لو قامت الدّنيا في مواجهتهم وعُرضت
عليهم المغريات..

وهذا ما حرصت الأحاديث الشّريفة على أن تؤكّده، وهو أنّ الصّيام هو اجتناب
الحرام كما هو امتناع عن الطّعام والشّراب.. وورد في حديث قدسيّ: "من لم تصم جوارحه
عن محارمي، فلا حاجة لي في أن يدع طعامه وشرابه".. وهذا ما كان يدعو به الإمام زين
العابدين(ع) عند استقباله شهر رمضان: "اللّهمّ وأعنّا على صيامه بكفّ الجوارح عن
معاصيك، واستعمالها فيه بما يرضيك، حتى لا نصغي بأسماعنا إلى لغوٍ، ولا نسرع
بأبصارنا إلى لهوٍ، وحتى لا نبسط أيدينا إلى محظور، ولا نخطو بأقدامنا إلى محجور
(ممنوع)، وحتى لا تعي بطوننا إلا ما أحللت، ولا تنطق ألسنتنا إلا بما مثّلت
(بيّنت)، ولا نتكلّف إلا ما يدني من ثوابك، ولا نتعاطى إلا الّذي يقي من
عقابك"..

ومن خلال
ذلك نفهم أنّ القيام بالواجبات وترك المحرّمات بناءً على إرادةٍ قويّةٍ صلبة، يحقّق
هدف الصّيام والّذي لأجله كان، وهذا ما أشار إليه الله تعالى عندما قال في كتابه
المجيد: {يا أيها الّذين آمنوا كُتب عليكم الصّيام كما كُتب على الّذين من قبلكم
لعلّكم تتّقون}.

فالتّقوى ليست إلا تلك الإرادة الدّاخليّة الّتي تجعل الإنسان يقف عند حدود
الله، بحيث لا يجده حيث نهاه، ولا يفقده حيث أَمَرَه.. والتّقوى هي أن لا تقدّم
رجلاً ولا تؤخّر أخرى حتى تعلم أنّ في ذلك لله رضى.. والتّقوى هي أن يُطاع الله فلا
يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر.. والتّقوى هي أن تقول الحقّ فيما لك
وفيما عليك.



المفهوم الأوسع للصّوم
أيّها الأحبة: لنوسّع دائرة الصّوم، لنعشه في
عقولنا، وندخله إلى كلّ مشاعرنا وأحاسيسنا، ولنحرّكه في كلّ تفاصيل حياتنا، ليكن
للعقل صومه، وللقلب صومه، وللحياة صومها، حتى نتّقي كلّ ما يسيء إلى عقولنا وقلوبنا
وحياتنا.. ولا نكون من هؤلاء الّذين أشار إليهم الحديث: "ربّ صائمٍ ليس له من صيامه
إلا الجوع والعطش".. "ما أقلّ الصوّام وأكثر الجوّاع".

أيّها الأحبَّة: ها هو شهر رمضان قد أقبل إلينا
بكلِّ بركاته ورحمته وغفرانه وعطاءاته، فلا نضيِّع هذه الفرصة الثّمينة الّتي قد لا
تتكرَّر للواحد منَّا.. إنَّ علينا أن لا نستهلك شهر رمضان بأجواء المآدب وحفلات
الإفطار، وما أعدَّ فيها من أجواء لهوٍ هيّأته لنا وسائل الإعلام، وما يُعرض فيها
مما يشغلنا عن أنفسنا وعن بنائها وإعادة النّظر بواقعنا وما ينبغي الإعداد له، حتى
نصل من خلال هذا الشّهر إلى أن نكون الأمّة الواعية والأفراد الواعين، الّذين
يحرّكون كلّ مسوؤليّاتهم في الحياة، ويصبرون أمام التحدّيات الكثيرة التي
تواجههم.


"اللّهمّ أعنّا على صيامه وقيامه وبلوغ الأمل فيه ببلوغ رضوانه وجنّته،
إنّك سميع مجيب الدّعاء".





خطبتي الجمعة
[size=16][size=9][size=9](الجمعة 03 رمضان 1431
هـ / 13 آب - أغسطس
2010م)
[/size][/size][/size]
انقر لقرأءة الخطبة ....التفاصيل
*ألقى سماحة العلامة السيّد علي فضل الله

نجل الشهيد العلامة المرجع السيد محمدحسين فضل
الله(قدسره)

خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر
مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، الضاحية الجنوبية لبيروت بحضور عددٍ من
الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين.

_________________
خادم14nour
خادم اهل البيت14 (ع)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al14nour.piczo.com
 
الصّوم مدرسة الإرادة والتقوى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاربعطعش نور :: الفئة الأولى :: منتدى اسلامي-
انتقل الى: