الاربعطعش نور
ارجو الضغط على زر التسجيل ان كنت غير مسجل
او قراءة المواضيع تفضل اضغط اخفاء
اهلا وسهلا بكم ضيفنا العزيز


سياسي ديني منوع
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عبادة الله حُصنٌ للنفس في مواجهة الطاغوت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادم14nour
مشرف عام
مشرف عام
avatar

تاريخ التسجيل : 24/03/2009

مُساهمةموضوع: عبادة الله حُصنٌ للنفس في مواجهة الطاغوت   الجمعة أبريل 03, 2009 3:25 pm

عبادة الله حُصنٌ للنفس في مواجهة الطاغوت





يقول الله تعالى في كتابه المجيد: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى}

[طه:81].

ويقول سبحانه: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً* لِلطَّاغِينَ مَآباً* لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً}
[النبأ:21-23].

وقال تعالى: {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ}
[ص:55]

وقال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى* وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا* فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى* وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}
[النازعات:37-40].


معنى الاستقامة
إنّ الخط الإسلامي الأصيل الذي أراد الله تعالى للناس أن يأخذوا به ويلتزموه ويُخضعوا كل أوضاعهم له، هو خط الاعتدال والاستقامة، وهو أن يلتزم الإنسان في مسيرته كل ما شرعه الله، فلا يتجاوزه أو ينحرف عمّا أراد الله تعالى له أن يسير فيه، وهذا ما يُعبّر عنه في الآيات القرآنية بالصراط المستقيم، وهو الطريق الذي تنطلق فيه البداية لتواجه النهاية في خط تلتقي أوائله بأواخره.
الطغيان وعواقبه
وفي المقابل، هناك خط الطغيان، وهو أن تتجاوز الخط الذي أراد الله تعالى لك أن تسير فيه، لتنحرف عن طاعته، ولترتفع فوق ما أراد لك أن تقف عنده. وقد يطلق الطغيان على الماء، وهو ما تحدث الله تعالى عنه في قصة نوح وابنه الذي انحرف بفعل انحراف أمه، فكان من المغرَقين، فقال تعالى: {إنّا لما طغى الماء حملناكم في الجارية} [الحاقة:11]، أي عندما ارتفع الماء ليصل إلى قمم الجبال.
وقد أكّد الله تعالى ضرورة أن يظل الإنسان في خط الاستقامة، وفي خط الاعتدال، فلا يقدّم رجلاً خارج نطاق ما أراد الله له أن يقف عنده، ولا يؤخّر رجلاً في ما أراد الله له أن يسير فيه، وحتى في ما يأكله مما رزقه الله تعالى من أطايب الطعام، فإنّ عليه أن يقف عند ما أحلّه الله له ولا يطغى في طعامه إلى ما حرّمه الله عليه، وهذا ما ذكرته الآية الكريمة: {كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه ـ لا تتجاوزوا الحدود التي رسمها الله لكم فيما تأكلون أو تشربون ـ فيحلّ عليكم غضبي}، لأن الإنسان إذا طغى في مآكله ومشاربه وسار في خط الإتيان بالمحرّمات، فإن غضب الله يحل عليه، فيسقط سقوطاً مريعاً.
وقد أكد الله تعالى أن عاقبة الطاغين هي شرّ عاقبة، لذلك أراد الله تعالى للإنسان أن يتوازن في نظرته إلى الدنيا عند انطلاقه في كل قضاياها، فلا يعتبر الدنيا هي الهدف، بل الطريق الذي يسلكه للوصول إلى الهدف: {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ـ لقد حدد الله لك هذا النصيب، ويمكن أن تأخذه، ولكن عليك أن تعرف أن هذه الدنيا هي مزرعة للآخرة، ولذلك لا بد من أن تستفيد من وجودك في هذه الدنيا لكي تتزوّد لآخرتك، من خلال الإحسان إلى من حولك ممن يحتاج إلى معونتك ـ وأحسن كما أحسن الله إليك} [القصص:77].
وقد أراد الله سبحانه وتعالى للنبي موسى ولأخيه هارون (عليهما السلام)، أن يتوجها إلى فرعون لوعظه وتذكيره بمسؤوليته قال تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى* فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى* قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى} [طه:43-45]. وإذا كان الله تعالى يتحدث في الآية عن طغيان فرعون، إلا أن حديثه يشمل كل الطغاة السياسيين والأمنيين والاقتصاديين، وكل الطغاة الذين يستعلون على الناس ويقهرون المستضعفين؛ من الملوك والأمراء والزعماء، وحتى الذين يسيرون في خدمة هؤلاء المستكبرين ويمنحونهم القوة، فإنهم يشاركونهم في طغيانهم، لأن الطغاة يملكون قوتهم من خلال تأييد الناس لهم. ولذلك، كل إنسان يؤيد ظالماً أو طاغياً، فإنه يشاركه في طغيانه.

عبادة الله واجتناب الطاغوت
وقد اختصر الله تعالى رسالة الأنبياء بعنوانين، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36]، فقد كانت دعوة الأنبياء أن يعبد الناس الله، ولا يشركوا به أحداً، وأن يجتنبوا الطاغوت. ويتحدث الله تعالى عن الذين يسيرون في خط عبادته ويجتنبون الطاغوت، فلا يؤيدونه ولا ينصرونه ولا يقوونه، قال تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ} [الزمر:17].
وكلمة الطاغوت هي صيغة المبالغة في الصفة، فكلُّ من يعبد من دون الله فهو طاغوت، ويوصف به كل من طغى، بأن حَكَمَ بخلاف حكم الله. وقد ورد عن الإمام الصادق(ع) لأبي بصير في مراد الآية السابقة: "أنتم الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ـ وهم السائرون في خط أهل البيت(ع) الذي هو خط رسول الله(ص) ـ ومن أطاع جباراً فقد عبده". إن إطاعتكم للجبابرة الذين يسرقون الناس ويضلّونهم وينحرفون عن طريق الحق ويسيرون مع المستكبرين، هي عبادةٌ لهؤلاء الجبابرة، لأن العبادة ليست في الصلاة فقط، وإنما هي غاية الخضوع، وأنت عندما تخضع بإرادتك وموقفك لهؤلاء، فكأنك تعبدهم على حساب عبادتك لله وما أمرك به.
ويحدثنا الله تعالى عن تأثير الطاغين في مصير الناس في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:275].

النهي عن الاحتكام إلى الطاغوت
ثم يحدثنا الله عن التحاكم، فهناك حكمان: حكم الله وحكم الطغاة. وهناك الكثير من الناس ممّن يصفون أنفسهم بالإيمان، ولكن عندما يختلفون مع الآخرين فإنهم يحتكمون إلى الطاغوت، ولا سيما إذا عرفوا أن دعواهم ستكون خاسرةً بحسب الحكم الشرعي، ولكن إذا عرفوا أنهم بحسب القوانين الوضعية يمكن أن يكسبوا الدعوى، وخصوصاً مع مساعدة بعض المحامين الذين يلعبون على القانون ويستفيدون من ثغراته، فإنهم يلجأون إلى التحاكم عند الطغاة. يقول تعالى في ذلك: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً* وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً} [النساء:60-61]، لأن هؤلاء يُظهرون الإيمان، ولكنهم يتحركون في خط الضلال، وهؤلاء هم المنافقون.
وورد عن الإمام الصادق(ع): "مرّ عيسى بن مريم على قرية قد مات أهلها ـ وقد أعطاه الله معجزة إحياء الموتى ـ فقال: يا أهل هذه القرية؟ فأجابه منهم مجيب: لبيك يا روح الله وكلمته، فقال: ويحكم، ما كانت أعمالكم؟ قال: عبادة الطاغوت وحبّ الدنيا ـ فقد كنا ننسى الآخرة أمام ما في هذه الدنيا من ملذات وشهوات ـ فقال: كيف كانت عبادتكم للطاغوت؟ قال: الطاعة لأهل المعاصي".
وفي الحديث عن الإمام زين العابدين(ع) قال: "كفانا الله وإياكم كيد الظالمين، وبغي الحاسدين، وبطش الجبارين. أيها المؤمنون، لا يفتتنكم الطواغيت ـ الزعماء من الظالمين والمستكبرين والذين يبغون في الأرض بغير الحق ـ وأتباعهم من أهل الرغبة في الدنيا".
إنّنا نرى في مرحلتنا هذه الكثير من الطواغيت، سواء من المسلمين الذين انطلقوا مع الدنيا ومع الشيطان، أو من غير المسلمين، لذلك على كل إنسان مؤمن أن يجتنب الطاغوت ويمتنع عن الطغيان، ليبقى في خّط الاستقامة: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنـزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} [فصلت:30]. نسأل الله تعالى أن يوّفقنا لطاعته والسير على خط شريعته، إنه أرحم الراحمين.



سماحة آية الله العظمى، العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله، (حفظه الله)

خطبة الجمعة
7 ربيع الثاني 1430هـ/ 3 نيسان ـ أبريل 2009م

أنقر هنا لسماع الخطبة

قرأت نص خطبة كاملة..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al14nour.piczo.com
 
عبادة الله حُصنٌ للنفس في مواجهة الطاغوت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاربعطعش نور :: الفئة الأولى :: منتدى اسلامي-
انتقل الى: