الاربعطعش نور
ارجو الضغط على زر التسجيل ان كنت غير مسجل
او قراءة المواضيع تفضل اضغط اخفاء
اهلا وسهلا بكم ضيفنا العزيز


سياسي ديني منوع
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حُرمة الحياة و قدسيَّتها في الاسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادم14nour
مشرف عام
مشرف عام


تاريخ التسجيل : 24/03/2009

مُساهمةموضوع: حُرمة الحياة و قدسيَّتها في الاسلام   الجمعة أكتوبر 29, 2010 12:39 pm

حُرمة الحياة و قدسيَّتها في الاسلام

يقول تعالى في كتابه الكريم:
{مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا...}
(المائدة: 32).

هبة الحياة
إنَّ أثمن ما منحه اللّه للإنسان، هو هبة الحياة ونعمة الوجود. فلنعمة الحياة قدسيّتها ومكانتها الكبيرة، فهي صفةٌ من صفات الله سبحانه وتعالى، واسمٌ من أسمائه الحسنى: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ...}(البقرة: 255).
والحياة، أيّها الأحبَّة، جسرٌ يعبر الإنسان من خلاله إلى خير الدّنيا وإلى نعيم الآخرة. ولذلك، عندما امتنَّ الله على عباده، فقد امتنَّ عليهم بأنَّه أحياهم، وأخرجهم من العدم إلى الوجود، ومن النّسيان إلى الذِّكر، وأحاطهم بكلِّ ما يضجُّ بالحياة من حولهم ومن فوقهم وتحت أرجلهم: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا...}(الإنسان: 1- 2).
وقد كان التَّوجيه لنا دائماً من الله ورسله إلى أن نبعث الحياة في كلِّ شيء، فكان الزّرع والبناء والعمران، والتّزاوج والتّناسل: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ}(النَّحل: 72).
والدَّعوة أيضاً كانت للحفاظ على الكائنات الأخرى الّتي تعيش معنا على هذه الأرض، وضمان حياتها واستمرارها، حتّى الحيوان، ولهذا نهى رسول الله(ص) عن قتل "كلّ ذي روحٍ إلاّ أن يؤذي".
وقد ورد في الحديث أيضاً: "ما من دابّةٍ، طائرٍ ولا غيره، يُقتل بغير الحقّ، إلاّ ستخاصمه يوم القيامة".

حقُّ الإنسان في الحياة
وبثُّ الحياة، أيُّها الأحبَّة، مطلوبٌ، ليس فقط على المستوى المادّيّ، بل يمتدُّ إلى كلِّ ساحات حركة الإنسان؛ هو مطلوبٌ في الفكر والعلم والعمل، فالجمود عدوّ الحياة، ولا يجلب معه إلا التخلّف والجهل والكسل والتحجّر.
وقد أكَّدت كلُّ التَّشريعات الإلهيَّة، والإسلاميَّة بخاصَّة، حقَّ الإنسان في الحياة، فمن اللَّحظة الَّتي يتشكَّل فيها الجنين في رحم أمِّه، يعطيه الله صكَّ الحياة، ولا يحقُّ لأحدٍ في أن يفكِّر أو يقرِّر أن يسلبه إيَّاها، حتَّى أبواه لا يحقُّ لهما، ومهما كانت الأسباب، أن ينتزعا منه هذا الحقّ، لرغبةٍ منهما في عدم الإنجاب، أو لمشكلةٍ في خلقه، فالله هو الَّذي أعطى، والله وحدَه هو من يقرِّرُ أن يأخذ.
وهذا ينطبقُ على كلِّ نفسٍ بشريَّةٍ، وتحت أيِّ ظرفٍ من الظّروف، فحتّى عندما يكبر الإنسان ويصبح عجوزاً هرماً لا قدرة له على الحركة، أو يعاني مرضاً عُضالاً وهو في أيَّامه الأخيرة، لا يجوز لمن حوله أن يفرِّطوا في حياته، حتى ولو ظنّوا أنَّ ذلك رحمة به ممّا يسمَّى بالموت الرَّحيم، ولا حتَّى أن يهملوا وضعه ويكفّوا عن محاولة مداواته، فالمطلوب منهم مساعدته على التَّمسّك بالحياة حتى الرَّمق الأخير. كما لا يجوز للإنسان نفسه أن يوصي بوضع حدٍّ لحياته، خشية الألم أو ذلّ المرض والعجز. فالحياة، أيّها الأحبّة، ليست مُلكاً لأحد، حتّى لأصحابها، بل هي ملك لخالقها وواهبها ومصوّرها.

حرمة إساءة الإنسان إلى نفسه
ولهذا، فالمنطق الَّذي يقول: حياتي لي ولي الحقّ في التّصرّف فيها كيفما أشاء، طالما أنّي لا أُضِرُّ أحداً، والمنطق الّذي يقول: أولادي لي، ولي الحقّ في التصرّف فيهم كيفما أشاء.. أؤذيهم، أظلمهم.. أو حتى أتخلّص منهم ومن همّهم، أو أخلّصهم من عذابات الحياة... هذا منطقٌ فيه تجرّؤ على الله، وإعلان حربٍ معه، في حقٍّ هو له سبحانه وتعالى.
والله عزّ وجلّ، ومن خلال التّشريعات الصّادرة عنه، رفض هذا المنطق، فلا يجوز بأيّ حالٍ من الأحوال أن يعرّض الإنسان نفسه للضّرر أو الخطر أو الإساءة: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}(البقرة: 195). فلا يحقُّ للإنسان أن يأكل أو يشرب ما يُضرّه؛ ومن هنا، كان التَّحريم للخمر ولحم الخنزير والمخدّرات، ومن هنا كانت الفتوى بتحريم التَّدخين الَّذي ضرره أكثر من نفعه ـ إن كان له نفع ـ وكذلك كانت الفتاوى بعدم الاستخفاف بالتّداوي عند المرض، وبالوقاية منه والالتزام بما يأمر به الأطبَّاء.
وحتّى العبادات، أيّها الأحبّة، والّتي يتوجَّه بها الإنسان إلى الله، تصبح غير جائزةٍ إن أدَّت إلى الضَّرر، فلا يجوز للإنسان أن يصوم إن أضرَّ الصَّوم بصحَّته، والصَّوم هنا يكون باطلاً، وكذلك الذهاب إلى الحجّ إن أدّى إلى ضررٍ أو خطر، وأيضاً لا يجوز الغسل أو الوضوء إن أدّى ذلك إلى نشوء مرضٍ أو زيادته.
وتمتدّ التَّشريعات إلى كلِّ مناحي الحياة، لتحرِّم كلَّ ما يعرِّض النَّفس البشريَّة للخطر. ونحن اليوم مبتلون بأزمة التهوّر في قيادة السيَّارات والدرّاجات الناريّة وغيرها من وسائل النّقل، ونعاني إهمال أبسط شروط السّلامة العامّة، فمخالفة النّظام العام الّذي يحمي الأرواح والأبدان هو حرام، وفاعله آثم ومذنب.
وتصل هذه التّشريعات إلى حدِّها الأقصى بالتّحذير وتحريمِ إنهاء الإنسان لحياته؛ فلا الفقر والحاجة يبرّران له ذلك، ولا ضغوط الحياة النفسيّة والاجتماعيّة تجعل ذلك مبرّراً وجائزاً، ولا عدم حبّ الاستمرار في الحياة والشّعور بتفاهتها ورتابتها يبيح للإنسان أن يقدم على التعدّي على قدسيّة الحياة ومكانتها.
ولذا كان التّنديد الشّديد من الله: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا}(النّساء: 29- 30).
حتّى ورد في الحديث عن رسول الله(ص): "كان فيمن كان قبلكم، رجل به جُرحٌ، فجزع، فأخذ سكيناً فحزّ بها يده، فما رقأ الدّم حتّى مات، فقال عزّ وجلّ: بادَرَني عبدي بنفسه، لقد حرّمت عليه الجنّة".

تشريع الاقتصاص لحفظ الحياة
ولم تقف حدود التّشريعات عند حماية الإنسان لحياته وعدم الإساءة إليها، بل دعت إلى احترام حياة الآخرين، كلّ الآخرين: {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}(المائدة: 32).
وقد أشارت الآيات القرآنيّة والأحاديث الشّريفة إلى النّتائج الصّعبة الّتي تترتّب على ذلك: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}(النِّساء: 93).
وفي الدّنيا، شرّع الله لنا الاقتصاص من هؤلاء، ليس حبّاً بالانتقام، بل لغرض الحياة نفسها الّتي أساؤوا هم إليها.
فتشريع القصاص الّذي ينـزل بالقاتل، هو حياةٌ للمجتمع، ووسيلة ردعٍ ووقايةٌ لإيقاف نزيف الدّم فيها: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ}(البقرة: 179).

الدّين مبعث الأمل
أيّها الأحبَّة، الحياة قيمة كبيرة نعم، ولكنَّها قد ترخص في سبيل الأهداف الكبرى الّتي رسمها الله لنا، وهو من رخَّص لنا ذلك. فعندما تكون الأرض هي القضيّة، والمقدَّسات هي القضيّة، والكرامة هي القضيّة، فإنّ الأنفس ترخص في سبيل كلِّ ذلك. والإمام الحسين(ع) هو القدوة في ذلك، وهو الّذي قال: "إنّي لا أرى الموت إلاّ سعادةً، والحياة مع الظّالمين إلاّ برماً".
أيّها الأحبّة: إنّ ديننا هو الّذي يدعونا إلى أن نحبّ الحياة وننعم فيها، هو الدّين الذي يقول لنا ما قاله أمير المؤمنين(ع): "اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً".
هو الدّين الّذي يبعث فينا الأمل، ويدعو إلى عدم اليأس حتّى لو اشتدَّت الظّروف: {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}(يوسف: 87).
هو الدّين الّذي يمنحنا الشّعور بالاطمئنان والسّكينة: {أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}(الرّعد: 28). فالقلوب المتعبة، القلوب القلقة، القلوب المتوتِّرة تحتاج إلى علاج، ودواؤها ذكر اللّه عزَّ وجلّ.
هو الدّين الّذي يدعونا إلى الثّقة بربِّ العباد، والتَّواصل معه في كلِّ الأوقات، وفي خطٍّ مفتوحٍ على الدّوام، خطٍّ لا يُغلَقُ في وجهك أو ينشغل عنك: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي}(البقرة: 186)...
فالله الرَّحيم، الودود، العطوف، بيده الرِّزق وبيده التَّدبير، هو ملجؤنا ولا نخشى معه شيئاً: اللَّهمَّ من أمسى وأصبح وله ثقة ورجاء غيرك، فإنِّي أمسيت وأصبحت وأنت ثقتي ورجائي في الأمور كلِّها.

التَّربية الرّوحيَّة تحصِّن الحياة
أيّها الأحبَّة: إنَّنا نشهد في واقعنا الّذي نعيشه، استهانةً فاضحةً وسافرةً بالحياة، ويطلع علينا الإعلام في كلّ لحظةٍ ليؤكِّد لنا هذه الاستهانة، لنردّد مع ما نشاهده: ما أرخص الموت، وكم مكلفة هي الحياة!
وأؤكِّد لكم أنّ هذه الاستهانة لم تأتِ من قيمنا ومبادئنا، بل أتت إلينا ممن بات يقتل بدون حساب، ويدمِّر بدون حساب..
والغرب هو أوَّل من تجرّأ على قيمة الحياة باسم الحريَّة، بأن أباح الإجهاض وشرَّعه ـ والأرقام في ذلك مخيفة ـ ووصل الأمر إلى حدّ استخدام أحدث تطوّرات التّكنولوجيا بشكلٍ خاصّ، للكشف عن أيّ إعاقةٍ في الجنين وهو ما يزال في رحم أمّه، وذلك من أجل التخلّص منه، وحرمانه حقّه الّذي منحه الله إيّاه.
أيُّ قسوةٍ وتجبّرٍ على الحياة هي هذه، والّتي تنتشر معها الدَّعوات إلى تشريع الشّذوذ الّذي يصادم الحياة ويربك مسيرتها؟!
أيّها الأحبّة: ونحن نتطلَّع إلى كلّ هذه الصّور تزحف إلى واقعنا، عبر كلّ الوسائل، وتجد للأسف من قد يتلقّفها، ماذا عسانا نفعل؟ وما هو المطلوب منّا؟ مطلوبٌ أن نحترم حياتنا.. نحصّنها.. نهتمّ بالتّربية الرّوحيَّة والإيمانيَّة.. ولدينا موقعٌ للوقاية والعلاج، هو المسجد، بيت الله، بيت الأمن والأمان.
فلنُحيِ المساجد لنحيا بها، ونتربَّى في ظلالها وتحت منابرها، وليكن حرصنا على أن يرافقنا أطفالنا، جيل المستقبل الّذي علينا أن نصون حياته من كلّ ما يُسيء إليها. والمسجد هو المدرسة المثلى لفهم الحياة والوصول إلى أهدافها..
أيّها الأحبَّة: هكذا نفهم الإسلام، إسلام الأمن والاستقرار، إسلام الإنتاج والإعمار، إسلام البلد الآمن، إسلام الأشهر الحرم، إسلام الحياة العزيزة، الحرّة، الكريمة: اللّهمّ اجعلني ممن أطلت عمره، وحسَّنت عمله، في أَدْوَمِ السّرور، وأسبغ الكرامة، وأتمّ العيش، برحمتك يا أرحم الرَّاحمين.

خطبتي الجمعة
(21 ذو القعدة 1431هـ / الموافق: 29 تشرين الأوّل 2010م)
*ألقى سماحة العلامة السيّد علي فضل الله


نجل الشهيد العلامة المرجع الاعلى الكبيرالفقيه المجدد الامام السيد محمدحسين فضل الله
(قدس سره)
خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، الضاحية الجنوبية لبيروت بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين.
انقر لقرأءة الخطبة التفاصيل




_________________
خادم14nour
خادم اهل البيت14 (ع)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al14nour.piczo.com
 
حُرمة الحياة و قدسيَّتها في الاسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاربعطعش نور :: الفئة الأولى :: منتدى اسلامي-
انتقل الى: