الاربعطعش نور
ارجو الضغط على زر التسجيل ان كنت غير مسجل
او قراءة المواضيع تفضل اضغط اخفاء
اهلا وسهلا بكم ضيفنا العزيز


سياسي ديني منوع
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أهميّة محاسبة النّفس في الإسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادم14nour
مشرف عام
مشرف عام


تاريخ التسجيل : 24/03/2009

مُساهمةموضوع: أهميّة محاسبة النّفس في الإسلام   الجمعة مايو 08, 2009 3:09 pm

أهميّة محاسبة النّفس في الإسلام





الدّنيا مزرعة الآخرة

يقول الله تعالى في كتابه المجيد: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ* لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الجَنَّةِ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمُ الفَائِزُونَ}(الحشر:18-20).
يريد الله تعالى للإنسان أن يعرف عمله، لأنَّ العمل قد يكون خيراً وقد يكون شراً؛ فيسأل نفسه هل إن ما عمله هو الخير، أو هو الشر؟ كذلك فإن العمل حرام وحلال، فهل ما صدر عنه من عمل هو حرامٌ أو حلالٌ؟ إذاً على الإنسان أن يعرف نفسه، وأن يميّز بين نقاط الضعف ونقاط القوة فيها، حتى تتوازن نظرته إلى نفسه، فلا يأخذه الغرور لمجرد أنه نجح في موقع من المواقع، أو في مرحلة من المراحل، ولا يتحكّم به اليأس إذا أُصيب بمصيبة أو خسر خسارةً.
ثم عندما يدرس الإنسان نفسه، عليه أن يفكر أن الدنيا مزرعة الآخرة، فكما ينظر الإنسان إلى حصاده بعد الزرع فيرى هل هو مفيد أو غير مفيد، كذلك فإنّ الدنيا مزرعة الآخرة، وما يزرعه في الدّنيا يحصد نتائجه في الآخرة: {يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}(الانشقاق:6)، {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ *وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}(الزَّلزلة7-Cool. على الإنسان أن يدرس عمله ويفكر ماذا قدّم للآخرة، هل قدّم لها من الأعمال ما يرضي ربه، وما يهيّئه لدخول الجنة، أو أنه قدّم لها ما يغضب ربّه وما يدخله النار؟ {وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ}(القصص:77)، فالآخرة هي دار المصير والخلود، فلا بدَّ للإنسان أن لا يستغرق في اللحظة التي يعيش فيها عندما يعمل، بل أن يعرف نتيجة هذا العمل، هل هي دنيوية صرف أم أنّها تمتدُّ إلى الآخرة أيضاً .

مراقبة الله في الأعمال
يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ ـ اتّقوا الله، ولا تستغرقوا في أنفسكم وتنسوا ربكم؛ راقبوه في أعمالكم لترتفعوا إلى مواقع القرب منه، لأن رضا الله يجعل الإنسان يشعر بالسعادة في قلبه وعقله وشعوره، لأن الله هو غاية الغايات ومنتهى الطموحات ـ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍـ وغد الإنسان هو الآخرة التي يقبل عليها بعد أن يترك هذه الحياة ـ وَاتَّقُوا اللهَ ـ فبعد أن تعرفوا ما قدّمتم لأنفسكم، اتقوا الله فيما تستقبلون من أعمال وأيام، فإن كان عملكم خيراً فاسألوا الله أن يزيدكم منه، وإن كان شراً فاستغفروا الله منه وتوبوا إليه ـ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَـ لأن الله يعرف سرّ الإنسان وعلانيته ـ {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَـ استهلكتهم الحياة الدنيا بأطماعها وشهواتها بحيث أخلدوا إلى الأرض ـ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ}(الحشر:18-19)، لأنَّ الإنسان إذا نسي ربه فإنَّه ينسى مسؤوليته وآخرته، وإذا نسي آخرته نسي عمله ونسي الاستعداد لمصيره في الآخرة عندما يقوم الناس لربّ العالمين، وإذا ذكر الإنسان الله في كل أوقاته، فإنه يذكر مسؤوليته أمامه يوم القيامة.
وقد ورد في بعض الآيات الأخرى: {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسَى}(طه:125-126)، {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الجَنَّةِ ـ إن الذين يذكرون الله ويتحمّلون مسؤوليتهم أمامه ويعملون للارتفاع إلى مواقع القرب منه، هم الذين يدخلون الجنة بغير حساب، أما الذين يتمرَّدون عليه ويعصونه فإن النار تنتظرهم، وبذلك فإن ـ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمُ الفَائِزُونَ}(الحشر:20).

محاسبة النفس
ونقرأ في حديث رسول الله(ص) عن معرفة النفس وحسابها: "أَكْيس الكيِّسين من حاسب نفسهـ ليعرف كل دقائق نفسه وكل أفكاره وأعماله وأقواله وعلاقاته؛ هل هي في الخطِّ المستقيم أو في الخطِّ المنحرف، هل هو من الذين أنعم الله عليهم أو هو من المغضوب عليهم ـ وعمل لما بعد الموت ـ أن يعمل للدار الآخرة ـ وأحمق الحمقى من اتّبع هواه وتمنّى على الله الأماني"، هذا الّذي يتمنّى الجنة ورضى الله من دون عمل أو تحمّل للمسؤولية.
وعن الإمام عليّ(ع) أنه قال: "حاسبوا أنفسكم بأعمالهاـ نحن عادةً نحاسب غيرنا لأننا دائماً ننظر إلى الآخرين ولا ننظر إلى أنفسنا، مع أنّ الإنسان ليس مسؤولاً عن الآخرين، بل هو مسؤول عن نفسه، فعليه أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب الآخرين ـ وطالبوها بأداء المفروض عليهاـ فقد فرض الله عليك الصلوات الخمس، وصيام شهر رمضان إذا كنت تستطيع ذلك، والحج، وما إلى ذلك من الفرائض التي أوجبها عليك، وعليك أن تطالب نفسك بهذه الفرائض بأن تؤدّيها ولا تفرِّط فيها أو تستهتر بها ـ والأخذ من فنائها لبقائها، وتزوّدوا ـ وخير الزاد التقوى ـ وتأهّبوا قبل أن تُبعثوا".

الاستعداد لامتحان الآخرة
وعن الإمام عليّ(ع): "ما أحقَّ الإنسان أن تكون له ساعةٌ ـ وقت من الأوقات ـ لا يشغله شاغلٌ ـ بحيث لا يلهو عن هذه الساعة بأيِّ شيء ـ يحاسب فيها نفسه، فينظر فيما اكتسب لها وعليها، في ليلها ونهارها"، وربح الأعمال أعظم من ربح المال، وخسارة الأعمال أكبر من خسارة المال.
وورد عن الإمام الصادق(ع): "كان فيما وعظ به لقمان ابنه: اعلم أنّك ستُسأل غداً إذا وقفتَ بين يدي الله عزّ وجلّ عن أربع: شبابك فيما أبليتهـ إنّ الله أعطاك الشباب، والشباب يمثل مرحلة العمر الذي يملك فيه الإنسان القوة التي تعينه على أن يقوم بأكثر الأعمال جهداً ـ وعمرك فيما أفنيته ـ هل أفنيته بالصالحات أم بالطالحات، بالخير أم بالشر، بما يرضي الله أم بما يغضبه ـ ومالِك ممّا اكتسبتَهـ هل أخذت مالك من مصدر حلال أو مصدر حرام، لأن البعض يعتبر أن الحلال ما حلّ باليد بأيِّ طريق وصل إلى يده! وهذه الأيام هي أيام موسم الأموال الحرام، الأموال التي تبعثها بعض الدول لتغلّب أناساً على آخرين، لتُنتخب جماعتها حتى لو لم يكونوا في مستوى المسؤولية، وقد قرأت في تقرير أمريكي أن الانتخابات اللبنانية هي أغلى الانتخابات في العالم، لأن بعض الدول العربية تصرف مئات الملايين من الدولارات على المرشَّحين التابعين لها، كذلك الأمر فيما يأخذه بعض الناس من الظالمين والمستكبرين من أموال ليتجسّسوا على بلدهم ومواطنيهم ـ وفيما أنفقتَه ـ هل أنفقت مالك في الحلال أو في الحرام ـ فتأهّب لذلكـ وهذه الأسئلة هي امتحان أمام الله، فكما أنك تهيّئ نفسك للامتحان في الدنيا، عليك أن تتهيّأ لهذا الامتحان في الآخرة ـ وأعدّ له جواباً".
ويعلّمنا الإمام عليّ(ع) عن كيفية محاسبة النفس فيقول: "إذا أصبح ثمّ أمسى رجع إلى نفسه وقال: يا نفسُ، إنّ هذا يومٌ مضى عليك لا يعود إليك أبداً، واللهُ سائلك عنه فيما أفنيتِه، فما الذي عملتِ فيه؟ أذكرتِ الله أم حمدتيه، أقضيت حقّ أخٍ مؤمن؟ أنفّستِ عنه كربته؟ أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده؟ أحفظتيه بعد الموت في مُخَلَّفيه؟ أكففتِ عن غيبة أخٍ مؤمن بفضل جاهِك؟ أأعنتِ مسلماً؟ ما الذي صنعتِ فيه؟ فيذكر ما كان منه؛ فإن ذكر أنّه جرى منه خيرٌ حمد الله عز ّوجلّ وكبّره على توفيقه، وإن ذكر معصيةً أو تقصيراً استغفر الله عزّ وجلّ وعزم على ترك معاودته".
على الإنسان أن يدقق في أعماله، ليكون كل يوم عنده يوم حساب، ليأتي إلى ربه وقد استطاع أن يركِّز عمله في خط رضى الله تعالى. وقد حدّثنا الله عن بعض الناس الذين يقفون يوم القيامة، ويؤتى بكتابهم، فيقولون: {يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}(الكهف:49).


سماحة آية الله العظمى العلامة المرجع السيد ،محمد حسين فضل الله(حفظه الله)



خطبة الجمعة


( 13 جمادى الأولى1430هـ/ 8 أيـّار ـ مايو 2009م)


أنقر هنا لسماع الخطبة


قرأت نص خطبة كاملة..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al14nour.piczo.com
 
أهميّة محاسبة النّفس في الإسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاربعطعش نور :: الفئة الأولى :: منتدى اسلامي-
انتقل الى: