الاربعطعش نور
ارجو الضغط على زر التسجيل ان كنت غير مسجل
او قراءة المواضيع تفضل اضغط اخفاء
اهلا وسهلا بكم ضيفنا العزيز


سياسي ديني منوع
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الخيانة وآثارها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادم14nour
مشرف عام
مشرف عام


تاريخ التسجيل : 24/03/2009

مُساهمةموضوع: الخيانة وآثارها   الجمعة سبتمبر 18, 2009 2:49 pm

الخيانة وآثارها

الخيانة دمار المجتمع
يقول الله تعالى في كتابه المجيد: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}[الأنفال:27]. ويقول الإمام الباقر(ع) في تفسير هذه الآية: "فخيانة الله والرّسول معصيتهما. وأمّا خيانة الأمانة، فكلّ إنسان مأمون على ما افترض الله عزّ وجلّ عليه". ويقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ{[الحجّ:38]، ويقول سبحانه: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ}[الأنفال:58].
والخيانة تمثّل في المنهج الأخلاقيّ الإسلاميّ العمل الذي يؤدّي إلى دمار المجتمع وضياعه، وما يوجب المشاكل الصّعبة بين النّاس، وما يُفقد النّاس الثّقة ببعضهم البعض، وقد يؤدّي إلى تدمير الأمَّة كلّها عندما يتولّى الخائنون قيادتها.
ولهذا فقد أكّد الله تعالى هذه القضيّة تأكيداً كبيراً، وبيَّن أنَّ الخائنين الذين خانوا الله والرّسول وخانوا النّاس من حولهم، سيواجهون غضب الله، لأنّه سبحانه يحبّ الذين يوفون بعقودهم ويؤدّون الأمانة إلى أهلها، ويتحمّلون مسؤوليّة ما أُوكل إليهم.

الخيانة خروجٌ من الإسلام
وقد ورد في حديث رسول الله(ص): "ليس منّا مَنْ خان مسلماً في أهله وماله". فالإنسان قد يكون مسلماً في النّطق بالشّهادتين وفي صلاته وحجّه وصومه، ولكنّه إذا كان خائناً للمسلمين في أنفسهم وأموالهم وأهلهم، فإنَّه يخرج من الإسلام خروجاً عمليّاً؛ لأنّ الإسلام ليس مجرّد كلمةٍ ولا مجرّد عبادة، ولكنَّه منهجٌ في الحياة العامّة والخاصّة؛ في علاقة الإنسان بالله بإخلاصه له، وفي علاقته برسول الله من خلال العمل بسنّته والاقتداء بسيرته، وفي تعامله مع النّاس بالخير والإخلاص في كلّ أموره العامّة والخاصّة.
وقد ورد عن الإمام عليّ(ع): "الخيانة غدر"، فالخائن هو الّذي يغدر بمن ائتمنه، فيوحي إليه بأنه يريد أن يحفظ له ماله أو نفسه أو أهله أو بلده، ولكنّه يغدر به عندما يخونه في ذلك كله.
وورد عنه(ع): "جانبوا الخيانة فإنها مجانَبةُ الإسلام"، فالإنسان الخائن هو الّذي يبتعد عن الإسلام ويجتنبه. وعنه(ع): "شرّ النّاس من لا يعتقد الأمانة ولا يجتنب الخيانة". وورد عنه(ع): "رأس النّفاق الخيانة". وعنه(ع): "رأس الكفر الخيانة". وعنه(ع): "الخيانة دليلٌ على قلّة الورع وعدم الدّيانة".

خيانة المال
والخيانة قد تتمثّل بخيانة المال، بحيث تنكر على الإنسان وديعته التي أودعها عندك إذا فقد الوثيقة التي سجّل بها وديعته، كما يفعل بعض النّاس الذين يتعاملون ببيع الشّقق، بحيث يبيع الشقّة لشخص ويأخذ منه مقداراً من المال، ثم إذا جاءه شخص يدفع له أكثر، فإنّه يبيعه الشقة عينها التي أصبحت ملكاً للشّخص الأوّل. وهذه العمليّة تمثّل خيانةً للأمانة وخيانةً للمال، كما أنّ الشّخص الذي يشتري هذه الشقّة المُباعة ـ مع علمه بذلك ـ هو شخص غاصب، والبيع، في هذه الحالة، باطل.

خيانة الإنسان
وهناك خيانةٌ أخرى، وهي خيانة الإنسانِ نفسِه؛ أن تخون الإنسان الّذي يثق بك، والّذي يسلّم أمره إليك، ثم تتعاون مع خصومه وأعدائه في الإضرار به أو في إهلاكه؛ فإنَّك بذلك تكون قد خنت ثقته بك وخنته في نفسه.
وهناك نوعٌ من أنواع الخيانة، وهي خيانة الناس في أهلهم، كالذين يتعدّون على أعراض النّاس ويقومون بالفاحشة مع أزواج الآخرين أو بناتهم أو أخواتهم، كما يفعل ذلك بعضُ الناس، مستغلين نقاط الضّعف لدى هؤلاء.

خيانة الأيتام
ومن أفظع الخيانات، أن تخون الأيتام الذين ترك لهم أبوهم مالهم تحت يدك، فتستغلّ طفولتهم، وتستعمل قدرتك لتأكل مالهم، وقد ورد في القرآن الكريم: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً}[النّساء:10].
إفشاء السّرّ خيانة
وهناك نوعٌ آخر من الخيانة، وهي أن تفشي أسرار وطنك وأمّتك ومجتمعك للأعداء، ليستغلّوا معرفتهم بهذه الأسرار، ويعملوا على الإضرار بالأمّة أو بالوطن أو المجتمع. إنّ هذه من أعظم الخيانات، لأنها خيانةٌ للأمّة كلّها، وللوطن كلّه، وللمجتمع كلّه، وهذا مما يتحمّل مسؤوليّته الذين يشتغلون في أجهزة المخابرات، سواء المخابرات المحليّة أو الإقليميّة أو الدوليّة، فإنّ إفشاء الأسرار التي تجعل البريء مجرماً والمجرم بريئاً، يُعتبر من أفظع أنواع الخيانة.

الخيانة السياسيّة
ومن أشدّ أنواع الخيانة للأمّة أيضاً، أن ينطلق الكثيرون من هؤلاء الّذين يتزعّمون الأمّة، من خلال تزوير الانتخابات التي تشرف عليها المخابرات، فيستعملون قوانين الطّوارئ لهذا الغرض، ولا يملك النّاس الأحرار فيها الحرية في أن يعبّروا عن آرائهم ومواقفهم في ذلك كله. ونحن نعرف في العالم العربي والإسلاميّ، أنّ الكثيرين من رؤساء الجمهوريات في هذا البلد أو ذاك، يعملون على إعطاء صورةٍ للديمقراطيّة بطريقتها الشكليّة، ولكنّهم يمنعون الشّعب من أن ينتخب بحرية وأمانة، لأنّ الضّغوط التي تضغط على الشّعب من خلال أجهزة المخابرات، هي التي تزوّر الانتخابات، وترفع مثل هؤلاء الأشخاص ليكونوا رؤساء البلد، وهم في الواقع لا يملكون هذه الشّرعيّة الشعبيّة.
ومن الخيانة للأمّة، هؤلاء الذين يبيعون أصواتهم لهذا المرشّح أو ذاك، أو لهذا التيار أو ذاك، أو لهذا الحزب أو ذاك، نتيجة مالٍ قد يختلف حجمه بحسب اختلاف الأوضاع والمحاور. إنّ كلّ من يبيع صوته بالمال هو خائنٌ لأمّته ولوطنه، لأنّه يؤيّد بصوته الإنسان الذي لا يؤتمن على شؤون النّاس وقضاياهم وحرّياتهم. ونجد الخيانة متمثّلةً في كلّ المسؤولين، سواء كانوا في العالم العربي أو الإسلامي، الذين يبيعون مواقفهم للأجنبيّ، وهذا ما نلاحظه في مواقف الكثيرين من الملوك والأمراء والرؤساء في بعض بلدان العالم العربي والإسلامي، ممن يخضعون للمحور الأمريكي والسياسة الأمريكية، فإنهم لا يتحرّكون في قضايا شعوبهم والأمّة كلّها إلا من خلال ارتباطهم بالمصالح الاستراتيجيّة الأمريكيّة أو الأوروبيّة، أو يبيعون بلادهم لمن يحتلّها ظلماً وعدواناً، وهو ما نلاحظه لدى الكثيرين من المسؤولين العرب، والمسلمين الذين يعملون على أن يجعلوا لإسرائيل شرعيّةً قانونيّةً في احتلالها فلسطين.
ونحن نلاحظ، ولا سيّما في هذه المرحلة، كيف أنّ إسرائيل بالتّحالف الخفيّ مع أمريكا ـ وإن كانوا يُظهرون الاختلاف ـ تحاول مصادرة الأراضي الفلسطينيّة من خلال توسيع المستوطنات، بحيث لا يتركون للفلسطينيّين إمكانيّة أن يعيشوا بكرامة وحرية. والقضية المطروحة الآن بين العرب وإسرائيل ومعها أمريكا، هي تجميد الاستيطان، وليست القضيّة إزالة المستوطنات التي يتمّ من خلالها اغتصاب الأرض الفلسطينيّة واغتصاب فلسطين كلّها! فليس لليهود أيّ حقّ شرعيّ في فلسطين. إنّ هؤلاء خونة لأمّتهم بفعل أسلوبهم وطريقتهم في تقديم التنازلات وسياساتهم التي يخضعون فيها للخطّ السياسيّ الأمريكيّ. إنّ هؤلاء يخونون أمّتهم في هذا المجال، وخصوصاً أنّ أمريكا تحاول أن توحي إليهم بأنّ الخطر هو من إيران وليس من اليهود في فلسطين.
إنّ الله تعالى يرفض الخيانة الفردية والاجتماعية والوطنية، وقد أرادنا الله أن لا ندافع عن الخونة، ومن هنا تأتي مسألة الإعلام والصحافة على تنوّعاتها. إنّ الله تعالى يحرّم علينا أن ندافع عنهم، يقول تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً ـ مدافعاً ـ وَاسْتَغْفِرِ اللّهَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً * وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً}[النّساء:105_107].
إنّ علينا أن لا نعمل على أساس الخيانة، وألا ندافع عن الخائنين، سواء كانوا من أهل السياسة أو من الذين يتلبّسون بالدّين، الذين يتاجرون بالدين ولا يخلصون له، أو الّذين يخرّبون الاقتصاد ويثيرون الفتن بين النّاس؛ إنّ كلّ هؤلاء خائنون، وعلينا أن لا ندافع عنهم. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}[الأنفال:27].

سماحة آية الله العظمى،العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله، (حفظه الله)


خطبة الجمعة
( 29 رمضان 1430هـ/ 18 أيلول ـ سبتمبر 2009م)

أنقر هنا لسماع الخطبة

انقر هنا لقرأت الخطبة..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al14nour.piczo.com
 
الخيانة وآثارها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاربعطعش نور :: الفئة الأولى :: منتدى اسلامي-
انتقل الى: