الاربعطعش نور
ارجو الضغط على زر التسجيل ان كنت غير مسجل
او قراءة المواضيع تفضل اضغط اخفاء
اهلا وسهلا بكم ضيفنا العزيز


سياسي ديني منوع
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 النّصيحة والغشّ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادم14nour
مشرف عام
مشرف عام
avatar

تاريخ التسجيل : 24/03/2009

مُساهمةموضوع: النّصيحة والغشّ   الجمعة سبتمبر 25, 2009 1:01 pm

النّصيحة والغشّ


ميزان المحبة

كان شهر رمضان زمناً يختزن في داخله كلَّ ما يقرِّب الإنسان إلى الله، ويفتح عقله للخير، وقلبه للمحبّة، وينطلق ليؤصّل معنى الإنسانية، في عيش الإنسان روح الإنسانيّة مع الآخر، فيحبّ للآخر ما يحبّ لنفسه، ويكره له ما يكره لها، وهذا ما أراد الإسلام أن يوحي للإنسان بأنّه خطّ العدالة: "اجعل نفسك ميزاناً بينك وبين غيرك، فأحبّ لغيرك ما تحبّ لنفسك واكره له ما تكره لها".

وجوب النّصيحة
وفي ضوء ذلك، لا بدَّ للإنسان من أن يكون ناصحاً للنَّاس في فكره، فينصحهم إذا استنصحوه، وناصحاً لهم في معاملاته، فيتعامل معهم بما يحقِّق لهم السَّعادة في أوضاعهم. وهكذا يتحوَّل الإنسان إلى شخصيَّةٍ كلُّها خيرٌ للنّاس، في كلّ ما يرتبط بحياته معهم، فيخرج عن الجانب الأنانيّ في ذاته، فلا يفكّر في زنزانة مطامعه وأهوائه، بل يفكِّر في النّاس وفي نفسه، ليعيش الحياة الاجتماعيّة السّليمة، فلا يكون فرديّاً، بل يسعى ليندمج بالمجتمع، فتكون سلامته من سلامة مجتمعه، ولا يفرض نفسه على النّاس بأنانيّته، فيتعالى عليهم، ويُشعر الآخرين بأنهم دون مستواه، سواء كان ذلك في حياته الفرديّة أو في حياته العائليّة.
ولذلك، ورد في بعض الأحاديث، أنَّ الفرق بين المؤمن والمنافق، "أنّ المنافق تأكل عائلتُه بشهوته، وأنّ المؤمن يأكل بشهوة عائلته"، حيث إنَّ المؤمن يفكّر في الآخرين تماماً كما يفكّر في نفسه أو أكثر، وهذا ما نقله الإمام الحسن بن عليّ (عليهما السّلام) عن والدته السيّدة الطّاهرة المعصومة، سيّدة نساء العالمين، فاطمة الزّهراء(ع)، عندما رآها في صلاة اللّيل وهي تدعو للمؤمنين والمؤمنات ولا تدعو لنفسها، وكانت أحوج ما تكون للدّعاء انطلاقاً من ضعف جسدها، فسألها: "يا أمّاه، لمَ لا تدعين لنّفسك"؟ فقالت(ع): "يا بنيّ، الجار ثم الدّار".
وجاءت التّعاليم الإسلاميَّة لتؤكِّد النّصح للنّاس، في كلّ أمورهم، فقد ورد في الحديث: "عليك بالنّصيحة للنّاس، فلن تلقاه بعملٍ أفضل منه"، لأنَّ النّصح يعبّر عن اتّساع نفسك وإنسانيّتك لكلّ النّاس، فلا تتجمّد في داخل ذاتك. وقد ورد في بعض الأحاديث: "من استشاره أخوه ولم ينصحه سلبه الله رأيه"، فالله يعاقبه في الدّنيا، فيجعله شخصاً لا رأي له، بمعنى أنّ النّاس سوف تبتعد عنه بالمشورة والنّصيحة.

الغشّ نقيض النّصيحة
وفي مقابل النّصيحة هناك الغشّ، فكما أنّ الإنسان الذي ينصح النّاس يرتفع بإنسانيّته وبقربه إلى ربّه إلى المستوى الذي يجعله محبوباً عند الله، فإنّ الإنسان الذي يغشّ النّاس هو شخصٌ مبغوضٌ عند الله وخارجٌ عن الإسلام بالمعنى الاجتماعيّ والأخلاقيّ والرّوحيّ، وقد ورد عن رسول الله(ص): "ليس منّا مَن غشَّ مسلماً أو ضرّه أو ماكَرَه". وعنه(ص): "مَنْ غشَّ مسلماً في شراءٍ أو بيعٍ فليس منّا، ويُحشر يوم القيامة مع اليهود، لأنهم أغشّ الخلق للمسلمين". وعنه(ص): "مَن غشَّ أخاه المسلم، نَزَعَ الله بَركة رزقه، وأفسد عليه معيشته، ووكَلَه إلى نفسه".
وعن الإمام جعفر الصّادق(ع): "ليس منّا مَن غشّنا". وعن الإمام الكاظم(ع): "ملعون من غشَّ مسلماً أو ماكَرَه أو غرّه". وعن الإمام عليّ(ع): "مَن غشَّ النّاس في دينهم ـ فتحدّث إليهم بما ليس من الدّين على أنّه من الدّين ـفهو معاندٌ لله ورسوله". وعنه(ع): "إنّ أعظم الخيانة خيانة الأمّة، وأفظع الغشّ غشّ الأئمّة". وعنه(ع): "المؤمن لا يغشّ أخاه، ولا يخونه، ولا يخذله، ولا يتّهمه". وعنه(ع): "شرّ النّاس من يغشّ النّاس".

الغشّ في اللّحوم
وفي ضوء هذا، فنحن حينما نواجه الواقع الّذي نعيشه، نجد أنواعاً من الغشّ في المعاملات وفي البيع والشّراء، وفي مقدّم الّذين يغشّون، بعض النّاس الذين يستوردون اللّحوم غير المذكّاة، وهي المستوردة من بلادٍ لا تؤمن بما فرضه الله من التّذكية للحيوان المأكول، فيخلطون هذه اللّحوم غير المذكّاة، والتي هي بحكم الميتة، باللّحم المذبوح على الطّريقة الشّرعيّة، ويبيعون الجميع على أساس أنّه لحم حلال، وقد زحف هذا الموضوع إلينا، وحتى في مناطقنا، هناك أشخاص يستوردون اللّحم الذي لا وثوق في تذكيته وحلّيّته، ويخلطونه باللّحم المذكّى أو حتى لا يخلطونه، ثم يبيعونه للنّاس على أنّه حلال. نحن نقول إنّ هؤلاء ملعونون على لسان النبيّ(ص) والأئمّة من أهل البيت(ع)، وقد استمعتم إلى قول النبيّ(ص): "ليس منّا من غشّنا".
وقد أصدرتُ فتوى شرعيّة ملزمة، أنّكم إذا عرفتم شخصاً يغشّ النّاس، ويبيع اللّحم الحرام على أساس أنّه حلال، فقاطعوه ولا تشتروا منه حتى اللّحم الحلال، لأنّه يغشّ المسلمين، ولأنّه خارج عن الشّريعة الإسلاميّة في هذا المجال.

الغشّ في المعاملات
وفي رواية عن الإمام الباقر(ع) قال: "مَرّ النبي(ص) في سوق المدينة بطعام، فقال لصاحبه: "ما أرى طعامك إلا طيّباً"، وسأله عن سعره، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه أن يدسّ يديه في الطّعام، فَفَعل، فأخرج طعاماً رديّاً، فقال لصاحبه: "ما أراك إلا جمعت خيانةً وغشّاً للمسلمين". فقد حكم عليه بأنّه خائنٌ وغشّاشٌ للمسلمين. وهكذا في كلّ المعاملات. فمثلاً، قد يبيع الإنسان بعض الأطعمة أو الأغراض التي فيها عيوب، ولا يبيّن للنّاس هذه العيوب، بل ربما يوحي بأنّه لا عيب فيه، سواء كان شقّةً أو سيّارةً أو ما إلى ذلك... وذلك يعتبر غشّاً، ولا يجوز لإنسانٍ مسلم أن يبيع إنساناً إلا بعد أن يبيّن له ما فيه من العيوب، كما يبيّن له ما فيه من الأشياء الطيّبة، وإذا لم يبيّن البائع للشّاري العيب، فإنّ للمشتري أن يبطل البيع ويسترجع ماله.

الغشّ في الزّواج
وهناك نوعٌ من أنواع الغشّ في الزّواج، فمثلاً: إذا جاءك شخص يستنصحك في الزواج من امرأة قريبة لك، أو شابّ قريب لك، فإنّ عليك أن لا تغطّي عيوبه أو عيوبها، فإنّ ذلك من الغشّ، وتتحمّل بذلك المسؤوليّة المترتّبة على ذلك.

الغشّ السياسيّ والاجتماعيّ
ومن أنواع الغشّ في أيام الانتخابات، سواء البلديّة أو النيابيّة أو في مجال التّوظيف، أنّه يأتي شخص ويمدح هذا المرشّح أو ذاك، بمدائح ليست موجودةً فيه، ويحاول أن يخفي عيوبه، فإنّ ذلك من الغشّ الذي يُخرج فاعله عن الخطّ الإسلاميّ الأصيل.
وهناك الغشّ في الامتحانات، فلا يجوز لأيّ شخص أن يعطي الطلاب الجواب عن الأسئلة، سواء كان رفيقه أو أستاذه، فإنّ ذلك كلّه من الغشّ الذي يستوجب غضب الله عليه.

قيمة الأخلاق في الإسلام
إنّ قيمة الإسلام هي في أخلاقيّة الإنسان المسلم، وقد ورد عن النبيّ(ص): "إنما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق"، فإذا كان الإنسان يفكّر في الغشّ من أجل أن يحصل على ربحٍ أكثر أو نتائج أكبر، فإنّ عليه أن يعرف أنّ الغشّ يؤدّي إلى أن ينـزع الله عنه بركة رزقه. إنّ الإسلام ليس مجرّد صلاة وصيام، وإنما هو صدق وأمانة ونصح لله في خلقه، وعلينا أن نحسب حساب الآخرة كما نحسب حساب الدّنيا: {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ *إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}[الشّعراء:88ـ 89].

سماحة آية الله العظمى،العلاة المرجع السيّد محمّد حسين فضل الله،(سدد الله خطاه)


خطبة الجمعة
( 06 شوال 1430هـ/ 25 أيلول ـ سبتمبر 2009م)
أنقر هنا لسماع الخطبة
انقر هنا لقرأت الخطبة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al14nour.piczo.com
 
النّصيحة والغشّ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاربعطعش نور :: الفئة الأولى :: منتدى اسلامي-
انتقل الى: